ور * وعندما دخل السيد المسيح الهيكل وجد أن المسئولين عنه ترکوا ساحته للتجار والصيارفة يستغلون الداخلين للعبادة خاصة الغرباء منهم، فغضب وطرد جميع الذين يبيعون ويشترون و قلب موائد الصيارفة ومقاعد باعة الحمام وقال لهم: مکتوب إن بيني بيتا للصلاة يدعى فجعلتموه مغارة لصوص.: وعندما سأله الكهنة بأي سلطة تفعل ما تفعله؟ ومن منحك هذه السلطة؟ رد
على سؤالهم بسؤال وبأنه سيجيب سؤالهم لو أجابوه. وكان سؤاله عما إذا كانت معمودية يوحنا هي من السماء أم هي من الناس. فالتبست الإجابة عليهم لأنهم إن قالوا إنها من السماء لزمتهم مسئولية عدم تصديقهم لرسالته ونصرته، وإن قالوا إنها من الناس انقلب عليهم الشعب. فانصرف عنهم دون أن يجيبوه أو يجيبهم ... وهذا يبين أنهم بدأوا يتضايقون من تعارض دعوة السيد المسيح مع سلطتهم وخشيتهم عليها منه فناصبوه العداء وجعلوا يراقبونه ويبثون حوله الجواسيس.
وكان قيافا هو الكاهن الأكبر في عصر السيد المسيح والمعين من قبل السلطة الرومانية، وقد شغل ذلك المنصب لمدة ثمانية عشر عاما مما يدل على حسن علاقته مع الرومان والمحافظة عليها معهم طوال تلك المدة. وكان فوق ذلك زوجا لإبنة الكاهن الذي كان يسبقه، ويدعى حنانيا، والذي بقي ملازما له في عصر السيد المسيح. وهذان الكاهنان هما اللذان قادا المؤامرة على السيد المسيح، وهما اللذان قاما بالضغط على الحاكم الروماني حتى أمر بقتله صلبا رغم عدم اقتناعه التام بارتكاب السيد المسيح لأي جرم يستحق عليه ذلك، مدعين بأنه يضلل الأمة ويثيرها ويمنع دفع الجزية للقيصر. وفوق ذلك فإنه بمناسبة عيد الفصح الذي اعتاد الرومان أن يعفوا لليهود عن أحد المساجين اليهود لديهم، عرض عليهم الحاكم الروماني أن يطبق عفو هذا العام على السيد المسيح، لكنهم رفضوا وأصروا على أن ينفذ فيه الصلب والقتل، وأن يعفوا الرومان بدلا منه عن أحد اللصوص اليهود.
* ورغم كل تلك الوقائع الواردة في كتب المسيحيين التي يؤمنون بها ويقدسونها، فقد أفلح الصهاينة المعاصرون في إقناع الكنيسة الكاثوليكية، بطريقة أو بأخرى من طرقهم المعروفة التي لا تخفى على لب اللبيب، بأن تصدر مرسوما کنسيا يبرئ اليهود من دم المسيح، رغم كل ما ورد في كتبهم التي يتعبدون بها ورغم أنه بسبب