فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 375

وقع الكاثوليك نفوذ كبير في دولتهم، فأعلن مجلس الأساقفة أن جميع من يعيش في البلاد عليهم اعتناق المسيحية الكاثوليكية أو مغادرة البلاد، فاستجاب الوثنيون. بينما تظاهر بعض اليهود بقبول ذلك ووقعوا إعلانا بقبولهم الطقوس المسيحية، وغادر البعض الآخر البلاد، أما من بقي منهم وأصر على الإحتفاظ بيهوديته فقد تم زيادة الضرائب عليهم.

واتصل بعض اليهود الأسبان وكذلك بعض الطوائف المسيحية الأخرى المضطهدة بالمسلمين في شمال أفريقيا وأغروهم وساعدوهم في غزو البلاد حتى عبر

طارق بن زياد مضيق جبل طارق في عام 711 م. ومع وصول المسلمين للأندلس تغير مركز اليهود من عبيد مضطهدين إلى ذميين أحرار، وسمح المسلمون لليهود مزاولة التجارة وأعطوهم الحرية الكاملة بشرط دفع الجزية.

وجاء العصر الذهبي للأندلس في منتصف القرن الثامن الميلادي عندما سقطت الدولة الأموية ولجأ عبد الرحمن الداخل للأندلس وأعلن نفسه أميرا عليها. ونبغ الطلاب اليهود في الدراسات العلمية، وأصبح رئيس الجالية اليهودية «حسداي بن شبروت، هو الطبيب الخاص للأمير عبد الرحمن الثالث (913 - 961) وصار مسئولا عن العلاقات الخارجية للخليفة. وبلغ اليهود أقصى درجات الغني والعلم لأول مرة في تاريخهم الطويل.

وازداد عدد اليهود المهاجرين للأندلس من مختلف الجهات خاصة من بلدان أوروبا المسيحية، هربا من الإضطهاد في تلك البلاد، وطمعا في طيب العيش والمعاملة الحسنة من شعب وحكام الأندلس. وقد وصل عدد اليهود في الأندلس مع نهاية العصور الوسطى إلى حوالي نصف المليون يهودي.

وفي ذلك يقول الكاتب الأمريكي اليهودي جوناثان جولدبيرج، في كتابه قوة اليهود في أمريكا):

الم يحدث قط أن تعرض يهود العالم الإسلامي لأشكال الإضطهاد التي عرفها يهود أوروبا المسيحية ... وازدهرت حياة اليهود في العالم الإسلامي في أسبانيا - واسمها بالعبرية (سافارد) - خلال العصر الذهبي الإسلامي تحت حكم الأمويين (755 - 1035 ميلادية) حيث سمح لليهود بالمشاركة الكاملة في الحياة العامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت