فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 121

(9) يُعين في مجلس الأعيان عدد من أبناء العرب بنسبة اثنين من كل ولاية.

(10) يُستخدم مفتشون اختصاصيون من الأجانب في الدوائر المقتضية في كل ولاية وتعين وظائفهم وصلاحيتهم بنظام مخصوص.

(11) يُعطى مقدار من المال لسد عجز الدوائر التي تُترك إدارتها للولايات، فيضاف هذا المقدار إلى ميزانية الولاية ويُعطى غير ذلك نصف رسوم العقارات على أن يُصرف للمعارف.

(12) يُقبل مبدئيًّا أن تكون المعاملات الرسمية في البلاد العربية باللسان العربي، ويُنظر في أمر تنفيذه بالتدريج.

(13) تُوسَّع سلطة المجالس العمومية ويكون نصف المجلس العمومي في بيروت من المسلمين ونصفه من غير المسلمين. ا. هـ.

ثم صدر هذا الكتاب والفريقان مهتمان بتنفيذ هذا الاتفاق، والألسنة تلهج بذكر الوزارة السعيدية التي أقدمت عليه.

أما الأرمن فما زالوا حتى الآن يفرغون الجهد للحصول على مطالبهم، ولكن وجه الصعوبة الكبرى إنما هو المراقبة الأجنبية التي يطلبونها بلسان وفد منهم يجول في عواصم أوروبا، ويسعى إلى تحقيق تلك الأمنية برئاسة بوغوص نوبار باشا كبير الأرمن في القطر المصري ونجل نوبار باشا الشهير.

وليس في وسع المؤرخ الذي يقرر الحقائق أن يُنكر هنا حقيقة راهنة هي أن بين طلاب الإصلاح الذين هالتهم نكبة السلطنة، وهبُّوا يطلبون لها الإصلاح بإخلاصٍ ليساعدوها على الخلاص، أناسًا من ذوي الأغراض التي لا تتفق مع المصلحة العثمانية الحيوية لكنهم قليلون لحسن الطالع، وهناك أُناسٌ محبون للدولة راغبون في خلاصها وإصلاحها، إلا أن الحوادث الأليمة التي وقعت أحرجت صدورهم وأضعفت نورهم فشذوا في أحكامهم، واسترسلوا في أوهامهم، حتى رأينا بينهم من طلب الدواء من الداء. أجل إن بينهم من طلب الحكم المطلق، ولعل هذا الفريق الضئيل من الناس ذهبوا هذا المذهب بعد ما نشرته الجرائد من أن السلطان المخلوع قال يوم نقلته الحكومة من سلانيك في إبان الحرب: «إن وقوع حربين وحدوث فشلين للدولة في سنة واحدة لشيء كثير وأمر جليل.» فما انتهى كلام ذاك الطاغية إليهم حتى صعدوا الحسرات قائلين: «آه لو كان عبد الحميد على سرير السلطنة لما أصاب الدولة ذاك الخطب.»

مهلًا أيها القوم، ونظرةً إلى التاريخ منذ سنة 1877 إلى اليوم، فإن التفكير القليل بعد التغلب على العواطف يكفي للرجوع عن هذا التمني، ألا ما هي المسألة المقدونية التي امتلأ البلقان من أجلها حديدًا ونارًا ودمًا بريئًا؟ أليست إرثا من العهد الحميدي الذي كانت فيه لفظة الإصلاح مشاكلة للفظة الخيانة؟ بل ما هي مملكة البلغار؟ إن هي إلا ولاية عثمانية قديمة كان سوء الحكم من أسباب فصلها عن السلطنة، ثم تنبَّهت ونحن غافلون وصعدت ونحن نازلون حتى صار لها من الحول والقوة ما يمكنها من تجريد الحسام على سيدتها القديمة؟

وليس هذا الخسران كل ما أصاب الأمة من العهد الحميدي الذي تمناه بعض العثمانيين همسًا، فإن العاقل المفكر يجد فوقه ضررًا أعظم وأقتل، يجد الضرر الهائل الذي أصاب الأخلاق، فجعل نصف العثمانيين في دار الملك وغيرها جواسيس على النصف الآخر، بل جواسيس بعضهم على بعض. وجعل السرقة والرشوة موردًا مألوفًا حلالًا عند الألوف من الموظفين كبارًا وصغارًا، كما جعل الفضيلة والرذيلة متساويتين، وربما عُد صاحب الأولى أحمق، لا يدري كيف يسترزق.

وأضف إلى هذا الفساد العام الجهل المطبق الذي كان أصحاب العهد الحميدي يعدونه من مصلحة الحاكمين، ولا يحسبون الأمة إلا بقرةً حلوبًا يُؤخذ درها وهي تحت النِّير، وليس من نتيجة طبيعية لذاك الفساد وتلك الجهالة إلا الخلل في جميع الدوائر العسكرية والمالية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وتقطيع أسباب الألفة بين العناصر.

فإذا أرادت الأمة العثمانية أن تعرف نعمة الدستور فلتحكم على الحاكمين بأن ينفذوه بندًا بندًا، وعندئذ ترى الفرق كوجه الصبح.

أما القسم الثاني أي النتائج السياسية الخارجية، فقد ذكرنا منها الأثر الذي حدث في العالم الإسلامي، وليس من الحكمة أن يُغفل العثمانيون الأثر الذي حدث أيضًا في أفكار السياسيين الأوروبيين والصحف الشبيهة بالرسمية في الغرب، فمن ذلك أن وزير خارجية فرنسا، وجريدة التان التي تنطق على الغالب بلسان وزارته، وسائر الصحف الفرنساوية الكبرى أخذت تُكبر مصالح فرنسا في سوريا وغيرها، وتقول: إن الجمهورية لا تسمح بحل مسألة آسيا إلا بالاتفاق معها، وسفير ألمانيا في الأستانة ألقى خطبة أمل فيها أن يكون مستقبل تركيا في آسيا، وذكر «أن لألمانيا مصالح عظيمة في آسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت