فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 121

التفصيل أنهم لم يكتفوا بمحاولة فصل رومانيا عن أعدائهم بل أرادوا خدع مندوبي هؤلاء الأعداء أنفسهم. قال: إن الموسيو تونتشيف كبير مندوبي البلغار زار الموسيو باشيتش كبير مندوبي الصرب، والموسيو فنزيلوس كبير مندوبي اليونان قبل الاتفاق، فذكر للأول جامعة الجنسية الصقلبية ووجوب اتفاق الصرب والبلغار على مقاومة تيار اليونان، وحادث الثاني في مسألة قوَله وأكد له أن البلاد التي تنالها بلغاريا شرقي مقدونيا لا يمكنها أن تستغنى عن هذا الثغر، فأجابه الموسيو فنزيلوس بأن النمسا تكتفي بتريستا ... فطلب إليه حينئذ المندوب البلغاري أن يفكر في الأمر، وقال له: إن بلغاريا تُؤْثر أن يكون بلغار ومقدونيا تحت الحكم اليوناني؛ لأنها تفضله على الحكم الصربي. ثم قابل الموسيو تونتشيف في اليوم التالي بعض رجال الوزارة الرومانية، وأكد لهم أن بلغاريا ستوافق على كل مطالبهم بشرط أن لا تدع دولتهم أعداء بلغاريا يقضون عليها ...

دسَّ المندوب البلغاري دسيسته وهو يظن أنه أتى من البراعة ما يعجز بسمرك، غير أن وزراء رومانيا ومندوبي المتحالفين ما لبثوا أن اجتمعوا فقص كل واحد منهم ما جرى له مع المندوب البلغاري فزادتهم تلك الدسيسة تضامنًا، ولما أفهم البلغاريون رومانيا أنهم قبلوا جميع مطالبها أظهرت ارتياحها إلى تسليمهم، ولكنها أبت إلا الثبات على تضامنها مع اليونان والصرب، وأفهمت المندوبين البلغاريين ما صحت عليه عزيمتها في هذا الشأن، وكان من أقوى الدلائل على احتفاظها بذاك التضامن أنها لما رأت البلغار يريدون المحاولة والمخاتلة بعد تسليمهم بمطالبها، لم تنكص عن تهديدهم بدخول عاصمتهم كما تقدم.

ولما ثبت للبلغار أنهم أخفقوا سعيًا وأن دسيستهم بلغت منهم وأخطأت أعداءهم لم يبقَ لهم إلا أمل واحد، هو أن تنقح الدول العظمى شروط المعاهدة؛ لأن روسيا والنمسا وإنكلترا أظهرن ميلًا إلى تنقيحها، فوقَّعوا عليها وهم لا يعتقدون أنها نهائية، وإليك ترجمتها: المادة الأولى: يُعقد الصلح بين ملك البلغار وملوك الصرب واليونان والجبل الأسود ورومانيا وورثائهم وحلفائهم.

المادة الثانية: تبتدئ الحدود البلغارية الرومانية المعدَّلة (طبقًا للملحق نمرة 5) من غربي تورتوكاي (توتره قان بالتركية) على نهر الطونة، وينتهي جنوب أكرنة (أقرانية بالتركية) على البحر الأسود. ويجب على بلغاريا أن تهدم الحصون القائمة في روتشوك (روسجق بالتركية) ، وسيملا وبالشيكت (بالجق بالتركية) في خلال سنتين على الأكثر، وأن تُؤلف لجنة مختلطة قبل مضي خمسة عشر يومًا لتخطيط الحدود في مواقعها، وتقسيم الأملاك التي يقطعها خط التحديد، وإذا وقع خلاف عُين حكمٌ للفصل فيه.

المادة الثالثة: تبتدئ الحدود الصربية البلغارية المعينة (طبقًا للملحق نمرة 9) من جبل باراتريكا على الحدود القديمة، وتمتد على خط انقسام المياه بين واردار وستروما، ويخرج من هذا الخط أعلى وادي سترومجه فإنه يكون من نصيب الصرب. ثم تنتهي الحدود المذكورة عند جبل بيلاسيكا ومنه تتصل بالحدود البلغارية اليونانية، ويجب تأليف لجنة مختلطة لتخطيط الحدود وتقسيم الأملاك، وإذا وقع خلاف؛ يُلجأ إلى التحكيم.

المادة الرابعة: تُحل المسائل المتعلقة بالحدود البلغارية الصربية القديمة بموجب اتفاق بين الفريقين المتعاقدين.

المادة الخامسة: تبتدئ الحدود البلغارية اليونانية (كما جاء في الملحق نمرة 9) من أكمة سيلاسينا بلانينا عند الحدود البلغارية الصربية الجديدة، وتنتهي عند مصب نهر مَستا على بحر إيجه، وتؤلَّف لجنة مختلطة كالتي تقدم ذكرها للتحديد، وتعدل بلغاريا منذ اليوم عن كل دعوى تتعلق بجزيرة كريت.

المادة السادسة: يبلَّغ التوقيع على معاهدة الصلح إلى المعسكرات العامة، وتبتدئ بلغاريا منذ اليوم التالي للتوقيع بصرف جيشها، أما الجنود البلغارية التي يكون محلها في جهات يحتلها المحاربون الآخرون فترسل إلى جهات أخرى من أراضي بلغاريا، ولا تذهب إلى محلها إلا بعد جلائهم عن المنطقة المُحتلَّة في هذا الوقت.

المادة السابعة: يبتدئ الجلاء عن الأراضي البلغارية على أثر تسريح الجيش البلغاري، ويتم هذا الجلاء في خمسة عشر يومًا على الأكثر.

المادة الثامنة: يحق لجيوش رومانيا والمتحالفين مدة احتلالهم للأراضي البلغارية أن يأخذوا حوائجهم بعد أن يدفعوا ثمنها، وأن يستخدموا السكك الحديدية لنقل الجنود من غير أن يدفعوا غرامة عنها، أما ولاة الأمور المحليون والمرضى والجرحى فيكونون تحت حماية تلك الجيوش.

المادة التاسعة: يعيد كل فريق أسرى الفريق الآخر في أقرب ما يمكن من الوقت، وتقدم الحكومات حساب المصروفات التي اقتضاها أَسرهم.

المادة العاشرة: يُصدَّق على هذه المعاهدة بمدينة بوخارست في خلال 15 يومًا أو أقل من هذا الزمن إذا أمكن. حرر في بوخارست يوم 28 يوليو الموافق 10 أغسطس على الحساب الشرقي من سنة 1913.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت