والمأخوذ من الروايات التي يُعتمد عليها أن الحكومة العثمانية لما رأت الظروف مؤيدةً لها، خطر لها أن لا تكتفي باحتلال أدرنه وأن تثأر من البلغار، ولكن اعتراض روسيا اشتد وظهر في مظهر الجد حين تجاوز بعض الآلايات العثمانية حدود بلغاريا الأصلية، فقد زار عندئذ سفير روسيا بالعاصمة العثمانية الصدر الأعظم، وألح في وجوب إصدار الأمر إلى أولئك الجنود بالرجوع من أرض بلغاريا. وذكر السفير الروسي بالعاصمة الإيطالية في حديث أن روسيا لا تحارب تركيا من أجل أدرنه، ولكنها لا ترضى بإعلان الحرب على بلغاريا لسحقها.
فعرفت عند ذاك الحكومة العثمانية كيف تقف عند حد الحكمة وأمرت جنودها بالرجوع من الحدود البلغارية، كما عرفت كيف تواصل سياسة الحزم.
أما بلغاريا فإنها لما رأت الدول العظمى لا تساعدها إلا بالكلام، وأن روسيا على الأخص تأبى أن تسفك دماء أبنائها لتعيد إليها أدرنه وسائر تراقيه، حطت من كبريائها ونظرت إلى الحقيقة وجهًا لوجه، وطلبت إلى الدولة العلية أن تتفق معها مباشرةً، فقابلت الدول العظمى هذا الطلب بالارتياح، ورضيت به الحكومة العثمانية، وبناءً عليه بعثت حكومة صوفيا وفدًا إلى الأستانة برئاسة الجنرال سافوف للاتفاق مع ولاة الأمور العثمانيين، فاتفقوا على المعاهدة الآتية المعروفة بمعاهدة الأستانة.
الهلال العثماني في أدرنه.
1 خطبة ألقاها في أغسطس سنة 1912.