فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 125

كما لم يزودنا أحد بالأسلحة اللازمة حتى نقوم نحن بذلك. انصرف الشباب محبطين، وعاد معظمهم إلى بشاور، وساد بينهم شعور بأن"الأفغان"قد خذلوهم، وأنهم غير جادون.

زاد موفنا سواءًا كون معظم أفراد المشروع كانوا من تنظيم"القاعدة"وقد تفشت في التنظيم الدعوة إلى مغادرة أفغانستان والانتقال"للجهاد"في المنطقة العربية. كان المشروع الجاهز هو"السعودية"ولكن كان الأمر ملتبسًا. فالقوات الأمريكية قد نزلت إلى هناك بكثافة، بدعوى الدفاع عن"المملكة"ضد غزو محتمل يقوم به رئيس العراق صدام. وكانت حيرة الشباب في تشخيص الوضع القائم: هل يكون الجهد ضد الاحتلال الأمريكي القائم فعلًا للأرض المقدسة في السعودية، أم ضد غزو"بعثي"محتمل لتلك الأماكن؟، وإذا كان كذلك فهل يجاهد الشباب ضد البعثيين بالتحالف مع الأمريكيين؟.

لقد أفتى علماء المملكة بجواز ذلك. وحتى قادة المجاهدين الأفغان وافقوا عليه وأرسلوا"مجاهديهم"إلى المملكة.

ولأول مرة تهتز قناعات البعض في مصداقية علماء المملكة الذين كانوا موضع"تقديس"لأكثر من عقود من الزمن.

المهم أن الدعوة إلى الانصراف عن أفغاسنتان كانت هي الأقوى في بيشاور كلها، وفي تنظيم القاعدة"وتوأمه السيامي"تنظيم الجهاد المصري. وكان ذلك ويالغرابة، متوافقًا بشدة مع ما ينادي به علماء"المملكة"منذ أن تم الانسحاب السوفيتي من أفغانستان في فبراير من عام 1989.

لقد تأثرت بشدة تلك الآمال العظيمة التي كنت أرها قريبة المنال. كان يجب أن نكمل عملنا حتى اقتحام مدينة خوست بالقوة.

وعندها لا بد أن تتبدل معطيات الموقف في أفغانستان بشكل جذري، لأن النظام لن يستطيع البقاء بعدها وسينفرط عقد المدن الأفغانية الكبرى، التي بالسيطة عليها يستمد النظام شرعية بقائه الآن ويطالب بمقاسمة السلطة في الوضع القادم، الذي بات قريبًا جدًا، ويدفع العالم كله في اتجاهه.

أصدقائي في"القاعدة"أبو عبيدة وأبو حفص أكدا لي عدم إمكانية مشاركة عناصرهم في أي مشروعقادم في خوست. ولكنهما سيوفرا لي الذخائر المطلوبة"لمشروع المطار الجديد"وكنت قد قدرتها لهم بحوالي ألف وخمسمائة صاروخ كاتيوشا، على اعتبار إن العمل قد يشمل قصف المطار القديم أيضًا إذا حاول العدو استخدامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت