فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 125

ولكنهم كانوا قد سحبوا بالفعل من مركز قيادتنا"أبو العباس"ما تبق من صواريخ، وبدأوا في استخدامه لأغراض"التدريب"الواقعي في موقع لهم جنوب وادي خوست يدعى"البتلون"، على مقربة من موقع العدو في"شيخ أمير".

لحسن الحظ أن ذلك الوضع لم يكن موجودًا في جماعة أبو الحارث، الذي استطاع المحافظة على مبدأ الثبات على الهدف الاستراتيجي. وهو ما افتقد إليه العرب في جميع أعمالهم السابقة واللاحقة.

وعدني أبو الحارث بإمدادي بالأفراد اللازمين للعمل، وذلك بعد أن أخبرته بموقف"القاعدة".

ولكن أبو الحارث كان يواجه موقفًا صعبًا داخل جماعته. كانت هناك ثورة صامتة ضده، ولم ألاحظ وقتها إن انقلابًا هادئًا يتجمع داخل مجموعته. فتكون مجلس شورى جديد سحب جزءًا كبيرًا من صلاحيات أبو الحارث، ووضعها في يد نائبه"أبو معاذ الخوستي".

وهو كما ذكرنا في موضع سابق، كان أفضل من ظهر بين العرب كقائد للعمليات الأرضية الهجومية.

من وجهة نظري لم يكن ذلك كافيًا لأن يصبح أبو معاذ قائدًا للمجموعة وذلك لسبب هام وهو افتقاره للخبرة السياسية بالوسط الأفغاني بشكل خاص. وهو العيب الذي أدى إلى تورطه في حرب حرب"مذهبية"في كابول إلى جانب حكمتيار ضد الشيعة قتل فيها أبو معاذ وتبخرت تلك المجموعة الرائعة من المجاهدين العرب الذين كانوا جماعة أبو الحارث التي كانت بحق أفضل ظاهرة عربية في أفغانستان وقتها.

(أبو مصعب الزرقاوي كان م الشباب صغار السن الذين انضموا إلى جماعة أبو الحاث في ذلك الوقت. كان بحق شابًا رائعًا، ولكنه كرر نفس الخطأ الذي وقع فيه أبو معاذ الخوستي.

كرره لكن في العراق بعد أكثر من عقد من الزمان، حيث انخرط هو الآخر في حرب مذهبية أضرت بقضية الإسلام في العراق أكثر مما أضرها الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي لتلك البلاد) كما ذكرنا في موضع سابق فإن أبو الحاث شخصيًا، ومجموعته بشكل عام وقعت تحت ضغط غاية القسوة من جانب الأخوان المسلمين -خاصة إخوان الأردن الذي يعتبر والده أحد شخصياتهم المعروفة- لذلك أصبح الضغط أسريً أيضًا، من الوالد وباقي العائلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت