يواجه المجاهدون الأفغان حربًا دولية ضدهم بسبب تمردهم على إرادة النظام الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة.
فبعد هزيمة السوفييت في أفغانستان، التي انهار على إثرها النظام الشيوعي، وانفلتت من أسره دول أوروبا الشرقية وتخلخل التماسك في الإمبراطورية السوفيتية نفسها، رأت الولايات المتحدة أن الجهاد الأفغاني قد حقق أهدافه بالنسبة لها، وأن أفغانستان لا بد أن تخضع لتسوية سياسية تحقق أهداف الولايات في المنطقة بعد انسحاب السوفييت منها.
ويعتبر المجاهدون الأفغان أول الثائرين على النظام الدولي الطاغوتي الجديد.
وكما كونت أمريكا قوة دولية للسيطرة على منطقة الخليج وتحقيق أهدافها هناك، كونت أيضًا قوة للعمل ضد الشعب الأفغاني، وباستخدام الأمم المتحدة أيضًا.
فالمعونات المالية العربية تقدم الآن من دول الخليد إلى موسكو. والمعونات العينية من طعام وملابس ومحروقات تذهب إلى موسكو وكابول عبر الأمم المتحدة والمجموعة الأوروبية، إلى غير ذلك من أنواع الدعم الاقتصادي والسياسي لنظامي موسكو وكابول اللذان أوشكا على السقوط سويًا. وفي المقابل منعت كافة أنواع الدعم والمساعدة عن المجاهدين الأفغان «باستثناء الشيء النادر» لإرغامهم على التسليم بالقضاء الأمريكي على مصائر الشعوب.
ومع ذلك تمكن المجاهدون من تبني برنامج عمليات نشط حول كابول كان له نتائج إيجابية في إرغام كابول على الدفاع عن نفسها بدلًا من التفكير في استرداد بعض ما فقدته من مواقع استراتيجية بعد الانسحاب السوفيتي.
ومع ذلك فبرنامج كابول لم يكن سوى حلا مؤقتًا، فما زال الوضع الجهادي في حاجة إلى حلول جذرية أكثر حسمًا، وهي نفس الحلول التي كان يتطلبها الجهاد منذ البداية وعلى رأسها توحيد القيادة الجهادية سياسيًا وعسكريًا. وهو الأمر الذي ترفضه القوى الدولية والإقليمية جميعًا.
ولا شك أن نظام كابو شهد تحسنًا نسبيًا في مركزه السياسي والعسكري، مستفيدًا من عدم قدرة قيادات المجاخدين تخطى جمود عملهم السياسي والعسكري. هذا إلى جانب الدعم الكبير الذي يقدمه النظام الدولي بزعامة أمريكا للإبقاء على نظام كابول إلى حين إرغام الشعب الأفغاني على قبول تسوية سياسية في بلاده يكون الشيوعيون طرفًا رئيسيًا فيها إلى جانب عملاء أمريكا الآخرين.
الوضع الإقليمي والدولي