الأحداث الحالية في منطقة الخليج توضح تمامًا أن النظام الدولي الجديد هو نظام القطب الواحد. فالولايات المتحدة الأمريكية تهيمن، إلى الآن، على إجمالي النظام الدولي، ترسم حدود حركته وتوزع أدواره. وإن كان من غير المتوقع أن يستمر الوضع الدولي على ذلك الحال لمدة طويلة، ولكنه الوضع القائم الآن على أية حال والذي ترزح المشكلة الأفغانية تحت وطأته.
الولايات المتحدة استفادت من الجهاد الأفغاني في توجيه ضربة قاضية إلى موسكو والمنظومة الشيوعية. وهي ترى أن ذلك الجهاد ينبغي أن يتوقف الآن كي ترزح البلاد تحت نظام جديد من تصميها. كما ترى ضرورة إنهاء ذلك الصراع في أسرع وقت حتى لا تنتقل عدواه إلى المنطقة العربية، خاصة الخليج الذي وقع الآن تحت احتلال أمريكا ومنظومتها الدولية.
القضاء على الجهاد الإسلامي يأتي على رأس الأولويات. فالمجهود الأمريكي منصب على تحويل التيار الإسلامي العربي إلى سلك العمل الديمقراطي في إطار (شرعية النظم القائمة) .
وانتهاء الجهاد الأفغاني بالفشل في تحقيق حكم إسلامي في البلاد سيظهر بالدليل العملي، كما ترغب أمريكا، استحالة حل المعضلات السياسية في بلاد المسلمين بواسطة العمل القتالي.
الوضع الدولي إذن ليس في مصلحة الجهاد الأفغاني، خاصة وأن ذلك الجهاد يفتقر إلى القيادة الموحدة الملائمة للتصدي والانتصار على التحديات الخطيرة المطروحة أمامه.
* الهند مازالت هي القوة الإقليمية الرئيسية التي تقوم بدور نشط في مساندة نظام كابول عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، وذلك بموافقة النظام الدولي الجديد.
* وما زالت باكستان هي الطرف الرئيسي الذي يحتضن حركة المجاهدين، مع عدم قدرتها أو رغبتها في تطوير ذلك الجهاد أو دفعه في المسار الصحيح. ناهيك عن المشاكل الداخلية العويصة التي تواجه باكستان والتحديات القادمة إليها من الهند، وجميعها تهدد باكستان في الصميم ولا تجعل منها تلك القاعدة الصلبة التي يأمل بها المجاهدون.
ولا ننسى ارتهان باكستان بقوة للسياسة الأمريكية، ولا توجد أية قيادة سياسية في البلاد، حاليًا، قادرة على انتشار باكستان من دائرة الهيمنة الأمريكية.
الخيارات المطروحة للعمل أمام المجاهدين الأفغان