قد يزحف إلى الخارج لتفادي انهيار الداخل، وقد يؤدي ذلك إلى حرب طاحنة تقلب كل الموازين.
5 -من صالح المسلمين في أفغانستان والبلاد العربية وباقي المسلمين في العالم، بل وجميع الشعوب المستضعفة المغلوبة على أمرها أن يستمر الجهاد في أفغانستان مشتعلًا حتى نصره النهائي والكامل. فقد اكتسب في الظروف الحالية قيمة مضاعفة. في بدايته كان جهادًا وثورة ضد الطغيان الشيوعي، وهو الآن جهادًا وثورة ضد نظام الصليبية الدولية الذي تبنيه الولايات المتحدة كقطب أوحد في العالم.
ذلك الطاغوت الأمريكي الذي يتوهم الآن أنه يرسم مصائر البشر ويوزع عليهم الأدوار، لم تعد من قوة تواجهه وتتحداه سوى قوة المجاهدين الأفغان. وبقاء تلك الراية خفاقة سؤتدي إلى نهوض رايات جهادية كثيرة وأن يفيق المسلمين من صدمتهم الحالية بعد أحداث جزيرة العرب وفلسطين.
وكما ذكرنا فإن الولايات المتحدة وضعت أمامها هدفًا استراتيجيًا أعلى وهو القضاء على الإسلام وعلى قمته التيار الجهادي.
من أجل ذلك تبذل قصارى جهدها لتدمير الجهاد في أفغانستان بأقصى سرعة.
لا بد أن ينتبه المجاهدين العرب في أفغانستان إلى تلك النقطة، وأن يستعيدوا حماسهم السابق، وأن يجددوا عهدهم مع الله، والجهاد في سبيله على بصيرة وعلم.
الخيارات المطروحة أمام العمل العربي في أفغانستان
لم يكن للدور العربي في أفغانستان إلا قيمة هامشية، ذلك على الرغم من ضخامة الإمكانات المالية والبشرية والحماس الهائل الذي صاحب التواجد العربي لسنوات طوال من عمر التجربة.
تفسير تلك الظاهرة المؤسفة لا مجال للخوص فيه هنا. ولكن الذي نشير إليه الآن هو خيارات العمل العربي في أفغانستان حاليًا، واضعين في الاعتبار ما يعانيه من انحسار وضعف إضافة إلى سلبيات رافقته مثل التشرزم والخلافات المتعمقة مذهبيًا ووطنيًا.
الاختيار الأول: هو ترك الأمور على ما هي عليه، بدون اتخاذ أي مبادرة لتعديل المسار.
هذا سيحرم الجهاد من الاستفادة من الإمكانات العربية، كما يحرم العرب من فرص الاستفادة الحقيقية من تواجدهم في ذلك المكان الفذ، وستكون النتيجة هي تصفية هذا التواجد تدريجيًا بفعل الضربات الخارجية من أمريكا والأنظمة العربية التي تلاحق التجمع العربي في أفغانستان، وأيضًا ضربات القوى المحلية والإقليمية