فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 125

ليس هذا كل شيء. فالمنطقة كثيرة الأمطار في هذا الفصل من العام، ومنطقة لاكان الزراعية الخصبة تتحول إلى بركة ضخمة من الطين يصعب على السيارات عبورها، ويتحول المشاة فيها إلى أشباه تماثيل الطين.

كانت فكرة استخدام التراكتور مع المقطورة فكرة رائعة، استفدنا منها عمليًا بشكل غير مكتمل لكون التراكتور كان «سيء الحظ» .

ففي اليوم الثاني أو الثالث «غرز» التراكتور والمقطورة في منطقة لاكان وكنا قرب المغرب. تحت المطر نقلنا المعدات إلى أحد بيوت المنطقة على أن ننقذ التراكتور في الصباح. وقد تم ذلك بالفعل لكن المقطورة استعصت على الإنقاذ رغم استعانتنا بسيارتي بيك أب في سحبها. وأظلم الليل مرة أخرى. في اليوم التالي ذهب أحدهم للبحث عن نجدة في معسكر أبو العباس وتأخر إلى ضحى اليوم التالي. لكن في الفجر كان الإخوة اللصوص قد سرقوا المقطورة. فأصبح لدينا تراكتور فقط.

بعد عبور نهر «شمل» جهة الشمال نصبح في جبهتنا الشرقية. وهي منطقة زراعية خصبة جدًا وجميلة بالفعل، لكنها أخذت نصيبها موفورًا من الدمار والسرقات. فقد علمنا أن أكثر البيوت المهدمة كانت من عمل اللصوص الذين سرقوا كل ما هو خشبي في تلك البيوت القروية.

كما ظهر لنا بعد قليل أن البعض هنا يعملون في مهنتين في آن واحد: مجاهد نهارًا ولص ليلًا، هذا إذا لم يجد ما يسرقه نهارًا.

وسنعود إلى طبيعة النشاطات المتعددة لمجموعات «الجبهة الشرقية» .

لقد أبلى التراكتور بلاءً حسنًا في نقل المعدات والأعتدة إلى الجبهة الشرقية. والعديد من «الجيران» استعاروه في عمليات استكمال لمواقعهم -وكان دومًا السائق من طرفنا- وساعد ذلك على تليين علاقتنا مع هؤلاء الذين كان أكثرهم من الشخصيات «الملغومة» . بل أن أكثر تلك المجموعات كانت متعددة الولاء، مع وجود قلة من المخلصين الرائعين.

نظرًا لتلك البطولات الخارقة في تلك القارة الطينية التي نعمل بها شرق وادي خوست أو (الجبهة الشرقية) كما نطلق عليها، وكان البطل البارز هو تراكتورنا الروسي أحمر اللون، فقد منحناه راتبة «جنرال» وصار اسمه لدينا «الجنرال تراكتور» .

لم تكن أي مجموعة مجاورة لنا ممن يشغلون (الخط الأول) في تلك المنطقة يمتلك وسيلة نقل ولا حتى دواب. ولا الخط الأول في الحقيقة كان «خطًا حقيقيًا» بل كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت