خطًا وهميصا بكل معنى الكلمة. ولكن بضغوط منا وإلحاح وإحراج وتقديم تسهيلات النقل بالتراكتور أحضر هؤلاء «بعض الشيء» من المهمات والأسلحة وكدسوا في خطهم الوهمي. ومن جانبنا قمنا ببرنامج حفريات واسع النطاق في ذلك الخط سنتحدث عنه فيما بعد -وفي النهاية أصبح لدينا «شبه خط أول» كان له قصص كثيرة ستمر علينا.
لا شك أن جنرال تراكتور كان بلونه الأحمر الزاهي بطل تلك الملحمة. لكن في الحقيقة وحتى لو كان التراكتور يحمل لقب جنرال إلا أن صاحب الجدارة بذلك اللقب كان الشاب التونسي الرائع «أبو طارق» .
سنتحدث عن دوره الهائل في تلك العملية كلها «مشروع المطار الجديد» وليس فقط قهر المستحيلات ممتطيًا فرسا حديديًا يدعى «الجنرال تراكتور» .
لحسن الحظ أنه في اليوم الثاني أو الثالث من بدء المعركة أن انسحب العدو من شمال جبهتنا وأخلى أهم مواقعه وهو الجبل كوكاراك إضافة إلى حصن قوي جدًا على هضبة صغيرة يدعى «أليسار» . أردنا استغلال الموقف بسرعة وأرسلنا مجموعة لاستطلاع تلك المنطقة وبحث إمكانية الاستفادة منها في شيئين: الأول هو تركيز مدفع الشلكا لضرب المطار والثاني هو المناورة بالراجمة الفردية أثناء العمليات الليلية لضرب المطار ولتشتيت القصف الجوي علينا.
أمتطت المجموعة ظهر الجنرال تراكتور وعبرت أليسار وتوجهت شمالًا وكان عليهم عبور نهر صغير. لكن جنرالنا غرز هناك. وحاول الشباب إخراجه من ورطته بلا جدوى -حتى أدركتهم قاذفات العدو فأوقعتهم في ورطة أشد، وضربتهم بالقنابل العنقودية فاشتعلت المنطقة كلها. تناثرت مجموعتنا في كل مكان لتحتمي بأي شيء في تلك المنطقة المنبسطة، ولجأ بعضهم تحت بطن الجنرال الأحمر. ولم يصب أحد، سوى شاب صغير وصلنا حديثًا -أصابه خدش في جبهته ولم تحتمل أعصابه الموقف فأعدناه إلى الخلف في صباح اليوم التالي.
حاول «أبو طارق التونسي» لمدة أسبوع أن يستخرج جنرالنا الأحمر من موقعه الاستعراضي في تلك الساحة المنبسطة وهو يقف في منتصفها متوهجًا بتحدي.
وعجبت كيف أن الطائرات لم تفكر في قصفه بعد ذلك وهو أوضح من الشمس في سماء خوست.
استأجرنا شاحنات وتراكتورات لسحبه، بلا فائدة. وسرق الإخوة المجاهدون بطارية التراكتور، وبعض الأشياء التي أمكنهم خلعها.