فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 125

راجمتان قريبتان جدًا من جبل كوكاراك وموقع «أليسار» . كان ذلك موضعًا إجباريًا بالنسبة لنا -وكثرة هي الأوضاع الإجبارية التي كنا مرغمين على قبولها في تلك العملية- كان علينا القبول بالعديد من المجازفات الخطيرة حتى نتمكن من العمل ضد ذلك المطار الجديد من داخل «الجبهة الشرقية» التي وصفنا أحوالها.

* قص لي القائد «جولاب بعد فتح خوست قصة تلك المغامرة. فقال بأن ضباط الميليشيا الذين فروا إلى مير انشاه بعد المحاولة الفاشلة «لبيع» الخط الدفاعي الجنوبي، اتفقوا مع مجموعتين من البدو على تهريب عائلاتهم من خوست إلى ميرانشاه لقاء جائزة مالية كبيرة. اشترك في الصفقة مع «جولاب» القائد البدوي الآخر «أورانج» . لم يكن من السهل فإخراج عدة مئات من النساء والأطفال والشيوخ من بين مواقع عسكرية مكدسة ومتلاصقة، وحقول ألغام ربما كانت الأشد كثافة في كل البلاد. بدأت العملية في اليوم الثاني من المعارك، وكان جولاب وجماعته مشغولون في الهجوم على ماليزى. فتعثر برنامج الهروب في ذلك اليوم، وتشتت الهاربون في الحقول والأراضي الجرداء المهجورة، وتعرضوا لما يشبه الضربات التحذيرية من المدفعية والطيران.

وفي اليوم الثالث للمعارك -وكانت جماعة جولاب مشغولة أيضًا في فتح موقع «باشيم» ، توسعت عملية الهروب وزاد عدد المشاركين فيها، فلم تعد تشمل عائلات ضباط الميليشيا فقط، بل انضمت إليها «الجماهير» من سكان خوست فأصبح الهاربون بالآلاف.

وزادت «الضربات التحزيرية» فتشتت هؤلاء الهاربون بشكل مأساوي في اتجاه الشرق والجنوب الشرقي. وكنا نتابع المنظر من موقع ترصدنا في الشرق -في منطقة خرمتو- وكنا نهلل ونكبر، تمامًا كما فعلت كل الذين تابعوا هذا «الانهيار الكبير» في جبهة العدو.

ظننت وقتها أن معركة خوست على وشك الانتهاء. ويبدو أن ضباط العدو في جبل «كوكاراك» توصلوا إلى نفس النتيجة فلم يلبث أن سلموا مواقعهم «لمجاهدي المنطقة ذلك الجبل كان أشد تحصينًا من «تورغار» الرهيب بسبب وجود مجموعة من التباب أمامه وخلفه، جميعها محصنة ومحمية بالجنود والألغام. فكان اقتحام ذلك كله معضلة عويصة. خاصة وأن الموقع لم يتعرض للاستنزاف كما حدث لتورغار في الجنوب. لم نكن وقتها قد بدأنا العمل ضد المطار الجديد نظرًا لتوقف الحركة في المطار بسبب الأمطار والضباب. كنت أخشى كثيرصا من هاونات كوكاراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت