فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 125

عندما تتدخل ضد راجماتنا التي كانت قريبة من الجبل بدرجة خطيرة ويسهل على العدو تحديد مواقعنا أثناء العمل الليلي ولديه من الهاونات ما يكفي لجع حياتنا قطعة من الجحيم.

وقبل استسلام الجبل، استعرض العدو قوته أمامنا أثناء النهار، فكانت هاوناته الثقيلة مصدر خطورة كبيرة على مواقعنا، والوضع ليلًا سيكون أسوأ بلا شك.

ولكن الله سلم، وعندما بدأنا العمل الفعلي ضد المطار لم يكن هناك كوكاراك، فكانت معجزة حقيقية أبعد من كل تصور.

ولم يلبث موقع «أليسار» أ استسلم بعد ذلك بثلاثة أيام. وكان عبارة عن هضبة مليئة بالخنادق، تحرسها دبابة متخندقة، وعلى قمة الهضبةن موقع حصين لمدفع شلكا مضاد للطائرات ومجموعة من الهاونات، أما الألغام فكانت جنونًا حقيقيًا، فالساحة الواسعة حول الموقع مليئة بالألغام والشراك الخداعية وقذائف المدفعية المفخخة والأسلاك الشائكة. وجثث لحيوانات عديدة من أبقار وأغنام وحمير قد مزقتها الألغام فأضفت على المكان مسحة جنائزية مرعبة، خاصة مع النباتات والأشواك البرية الكثيفة التي كست المكان.

عملية الهروب استمرت حوالي ثلاثة أيام متتابعة، ينجح البعض ويتعثر آخرون ولكنها أعطت التأثير المدمر على نفسية جيش العدو.

كان توقيت عملية الهروب الكبير غير مرتبط بتوقيت العمليات بل كان متفقًا عليه سلفًا قبل أن يعلم المنفذون (جولاب - أورانج) بتاريخ بدء العمليات، الذي لم يكشفه حقاني لحد سوى في الساعات الأخيرة.

في الفترة التي كان قائد موقع أليسار يرفض التسليم للمجاهدين رغم استسلام كوكاراك الأضخم والأقوى -طلبت من صديقنا «يحيى المصري» أن يشتبك معهم بالهاون والمدفع عديم الارتياد، مع التركيز على الدبابة التي كانت نشطة واستفزازية. وبالتأكيد شعر قائد الموقع بضعف خطنا الأول، وبتفاهم «المجاهدين» معه، فخشيت أن يحدث تواطؤ علينا، ولم يكن خطنا الأول يطلق طلقة واحدة على العدو.

نجح يحيى ببراعته في إزعاج أليسار حتى أن الدبابة فرت من الموقع وتراجعت إلى الخلف لتصبح أبعد من مدى أسلحة «يحيى» . لاحظنا أن الدبابة مرتبكة ولا تدري ماذا تفعل. توقعت أن تكون القيادة نفسها مرتبكة وليس لديها خطة لمواجهة الموقف، وأن القيادة في خوست ليس لديها القدرة على التدخل لمنع انهيار الجبهة الشرقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت