الآن وقد انقطع اتصاله البري مع المدينة بسقوط كوكاراك وأليسار فلم يعد هناك من معنى لبقائه، خاصة بعد الضربات القاصمة التي تتلقاها القوات الحكومية يوميًا وتراجعا المتواصل أمام هجمات المجاهدين.
استسلم «جاجي ميان» في عملية تقليدية تتجلى فيها مهارة الاستخبارات الأفغانية في التعامل مع مجموعات المجاهدين والقبائل.
فعقدت اتفاق تسليم مع أسوأ العناصر الممكنة على جانبي الحدود الأفغانية والباكستانية، في حالة فريدة نادرة المثال.
أيضًا تجهيزات جاجي ميدان كانت هائلة كموقع كان ذو أهمية خاصة فهو صمام الوجود للمدينة طوال مدة صارها الطويل جدًا.
وذهبت غنائم «جاجي ميدان» إلى نفس الفئة من «المجاهدين/ المتربصين» .
* تعرض المجاهدون اليوم لأكبر نكسة تعرضوا لها في معركة فتح خوست. فقواتهم العاملة غرب تورغار كانت تجهز لهجوم رئيسي انطلاقًا من مواقعها.
كانت التجهيزات كثيفة واستغرقت عدة أشهر، قابلها العدو باستعدادات مماثلة لصد الهجوم خاصة في مجال الأسلحة المضادة للدبابات.
الآن وقد انتقل الهجوم إلى الطرف الشرقي من الجبهة، وبدون تجهيزات مسبقة كبيرة الحجم -ثم الانتصارات الكبيرة المتتابعة من ماليزى إلى باشيم إلى فارم باغ إلى السير في طريق تطويق دفاعات العدو جنوب النهر واقتحامها من الخلف.
قوات المجاهدين غرب تورغار مكونة أساسا من كتيبة سلمان الفارسي التي يقودها الدكتور نصرت الله. ومعه عدة مجموعات ملحقة بها، أهمها المجموعة العربية بقيادة «أبو الحارث الأردني» ثم مجموعة من طلاب الشريعة من قندهار يقودهم «ملا قنداهاري» (وكان هؤلاء إرهاصة متقدمة لظهور حركة طالبان التي تحركت عام 1994 وسيطرت على العاصمة عام 1996 وأسقطتها أمريكا وحلفائها الإقليميون والدوليون عام 2001 م) .
ثارت تلك المجموعات وشعرت بالغيرة، نتيجة تهميشها الشديد ونجاحات الآخرين، فوجهوا ضغوطًا شديدة على حقاني كي ينفذوا برنامجهم الهجومي الذي تم تجاهله.
عارض حقاني بشدة، ولكنه كان يواجه ما هو أكثر من مجرد احتجاج لمطالب الثائرين.