(يعتبر العسكريون أن التحرك بعرض الجبهة، في مواجهة قوات العدو، من المناورات الخطيرة جدًا لكون مجنبه القوات تكون مكشوفة لنيران العدو) .
بالطبع لم تكن العملية سهلة، فقد ووجهت قوات المجاهدين بنيران عنيفة جدًا تنصب على ميمنة الطابور المتقدم، من الدبابات، والمصفحات، ورشاشات ثقيلة مضادة للطائرات كانت مثبتة على شاحنات عسكرية ومدرعات، وكلها مصطفة على الضفة الأخرى من النههر. هذا إلى جانب القصف الجوي الذي استمر طوال أيام المعركة ليلًا ونهارًا بعنف لم يسبق له مثيل -وعلى الأرجح أن الطيران السوفيتي قدم دعمًا جويًا كبيرًا في تلك المعركة- التي شهدت أيضًا استخدامًا موسعًا لصواريخ سكود بعضها كان يحتوي غاز الخردل برتقالي اللون.
* بدأ استخدام الغاز السام في صبيحة هذا اليوم وسقط أول صاروخ خلف «باشيم» وكان النهار مشرقًا والريح راكدة. ارتفع الغاز بضع مئات من الأمتار ي الجو على شكل عش الغراب ضخم كما يحدث في التفجير النووي- ومن موقع ترصدنا في «خرمتو» خشينا أن تهب الرياح في اتجاهنا فنكون على قمة جبلنا عرضة للإصابة. في الشمس المشرقة سخن الغاز وارتفع إلى أعلى ولم تهب الريح. فمرت أزمة غاز الخردل بسلام ولم يصب أحد لا عندنا ولا في باشيم وفارم باغ.
سجلت ذلك المشهد بالكاميرا -وفعلت ذلك أكثر من عشر مرات في ضربات غاز في أنحاء مختلفة من ميدان المعركة، التي كنا نعرف تطوراتها من انتقال ضربات الطيران والصواريخ والغازات. فنعرف إلى أي مدى تقدم المجاهدون، قبل أن تصلنا الأخبار على جهاز المخابرة، وكانت تلك وسيلة أكثر مصداقية لدينا.
في تقدمهم على الطريق الترابي اتخذ المجاهدون أسلوبًا حريصًا فكانوا يجهزون على المواقع الجبلية واحدًا تلو آخر ولا يتركون شيئصا خلفهم وذلك حتى لا يتعرضون لنيران معادية من مجنتهم اليسرى بينما اليمنى هي أيضًا مكشوفة للعدو على شاطئ النهر. بل ربما تعرضوا لقطع الطريق من خلفهم وطوقهم العدو. لذلك استغرق تقدمهم على ذلك المحور عدة أيام.
* استسلم اليوم موقع «أليسار» ويقوم «المجاهدون/ المتربصون» بنزح ما به من معدات وأسلحة وتجهيزات وكانت كميات معتبرة.
* على الحدود الباكستانية على بعد حوالي خمسين كيلومترصا شمال شرق خوست استسلم موقع «جاجي ميدان» الحدودي، وهو المنفذ الرئيسي لعمليات تهريب البضائع من باكستان إلى خوست.