فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 125

فحتى هذه اللحظة كان العدو ينتظر الهجوم الرئيسي من الطرف الشرقي لجبل تورغار. حيث حشود المجاهدين على حالها وكان يظن أن كل ما يحدث في (ماليزى- باشيم - فارم باغ) مجرد هجوم ثانوي لتشتيت انتباهه.

ولكنه مع سقوط فارم باغ أدرك أن ما يحدث هو أخطر من مجرد هجوم ثانوي.

ولكن الوقت كان فات ولم يعد ممكنا تفادي الكراثة لأن فارم باغ يمر منها طريق ترابي خلفي يربها بكل خط الدفاع الجنوبي الواقع على الجبل. ذلك الطريق كان يستخدم لمرير الإمدادات بأنواعها وتقديم الدعم لأي موقع عند الضرورة.

اكتشف المجاهدون ذلك الطريق الترابي «المدق» واستخدموه على الفور لتطويق خط الدفاع الجنوبي للعدو والهجوم من الخلف على مواقعه المنيعة، وعبر مسالك ومدقات أمنه وغير ملغومة.

اكتشاف تلك المدقات والاستفادة السريعة والجسورة منها كان أروع المفاجآت التكتيكية في كل المعركة.

بقى أن نقول أن أبطال تلك المفاجآت الساحقة كان الأخوان (خليل وإبراهيم) شقيقا جلال الدين حقاني فهم أصحاب تلك المبادرة.

فبعد إسنادهما للهجوم على باشيم بواسطة دبابتين «كانتا تحت امرتهما. وباكتشافهما المدق الواصل بين باشيم إلى فارم باغ، تقدما عليه بنفس الدبابتين وبدعم مجموعة محودة من المشاه فسقطت فارم باغ بسهولة أذهلتهما، حيث فرت دبابات العدو عبر نهر شمل وتبعها المشاة.

وإحراق الطيران المنطقة كلها. ولكنه فشل في إصابة الدبابتين وأظن أن أحدًا من المجاهدين لم يصب بجروح في العملية.

وسرعان ما اكتشف الأخوان أن المدق الترابي العجيب يربط فارم باغ بخط الدفاع الجنوبي كله فطلبا دعمًا سريعًا من المشاة فاستجاب لهم شقيقهما الأكبر وبدأ في اليوم التالي تقدم جسور لتطويق دفعات العدو واختراقها من الخلف.

الجمعة 5 رمضان -21 مارس 1991

بدأ المجاهدون -بقيادة إبراهيم وخليل- في التقدم على المدق الترابي لتطويق خط دفاع العدو - والتقدم من الخلف للاستيلاء على مواقعه الحصينة.

دبابات العدو كانت قد انسحبت بالكامل إلى شمال نهر «شمل» . ولكنها اصطفت على طول الضفة وصبت نيرانها بأقصى قوة على قوات المجاهدين المتقدمة أمامها على الضفة الجنوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت