فبدلًا من أسلوب القضمات المتتابعة التي تفصلها فترات زمنية طويلة نسبيًا، حسب حجم الهدف، نراهم الآن يتبعون أسلوب الهجوم المتواصل بدون فاصل زمني. اليوم الأول أخذوا ماليزي -واليوم الثاني أعادوا الاستيلاء عليها من الحكومة. ثم في اليوم الثالث يستولون على «باشيم» . وهاهم في اليوم الرابع يهاجمون بشكل غير متوقع هدفًا يحسب له ألف حساب، يهاجمون أكبر قاعدة جنوب نهر شمل.
* لم يتم قبلا أن هاجم المجاهدون هدفًا كبيرًا بهذا الحجم، بدون تمهيد مدفعي، ولكنهم فعلوا ذلك هذه المرة.
*لم يهاجم المجاهدون في التوقيتات المعتادة وهي إما فجرًا، للاستفادة من ضوء الفجر في نزع الألغام - أو قبل الغروب لتفادي ضربات الطيران. وبدلًا عن ذلك هاجموا ضحى، رغم أن الطيران كان في حالة هيجان هستيري غير مسبوعة طوال معارك خوست القديم منها والحديث.
وعندما تدخل الطيران لإحباط ذلك الهجوم على «فارم باغ» أصاب مواقع العدو نفسه فعجل ذلك في انهيار مقاومته حيث أن الضرب الجوى طال أعماقًا لم يكن قد وصلها هجوم المجاهدين بعد.
فعندما تحرك الطيران كان المجاهدون قد لامسوا الخط الأول للعدو واخترقوه، فكان مستحيلًا بالنسبة للطيران أن يميز بين قواته وقوات المجاهدين.
استخدم العدو القنابل العنقودية، وغطى كل باشيم وفارم باغ، بالطبع شمل ذلك قواته نفسها، والأدهى أنه ركز قنابله الثقيلة حتى الفسفوري منها على هضبة عالية وحيدة في فارم باغ، كان وضاحًا أن لا دورًا رئيسيًا في الاتصالات والسيطرة - وظل مركزًا مجهوده على تلك الهضبة سائر اليوم.
لا ندري السبب، ربما كانت تحتوي على معدات هامة يخشى العدو من وقوعها في أيدي المجاهدين، ولكن الواضح أنه بذلك العمل قد قصم ظهر الدفاع عن فارم باغ التي غادرتها قواته بسرعة بدون أي مقاومة تذكر.
وكنا نتابع تلك التطورات من موقع ترصدنا في «خرمتو» ونتابع الاتصالات اللاسلكية للمجاهدين وأحيانًا للعدو.
* ساعد على تحقيق المفاجأة اكتشاف المجاهدين «لمدق ترابي» يربط «باشيم» مع «فارم باغ» . كان ذلك طريقًا للإمداد. لذا لم يكن ملغومًا أو بالأحرى لم يكن العدو قد لغمه بعد. وربما كان يستعد لاستخدامه لأجل استرداد «باشيم» في هجوم مضاد كان قيد التجهيز ولم يفرغ بعد من الحشد له.