• الصفة الثالثة: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: لا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. وأنه المتصرف في الملك، وحده لا شريك له، ولا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب؛ ولهذا قال سعيد بن جبير: التوكل على الله جماع الإيمان.
· قال الشيخ السعدي رحمه الله:
-أي: يعتمدون في قلوبهم على ربهم في جلب مصالحهم ودفع مضارهم الدينية والدنيوية، ويثقون بأن اللّه تعالى سيفعل ذلك.
-والتوكل هو الحامل للأعمال كلها، فلا توجد ولا تكمل إلا به.
• الصفة الرابعة: وقوله {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} :
-ينبه بذلك على أعمالهم، بعد ما ذكر اعتقادهم، وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها، وهو إقامة الصلاة، وهو حق الله تعالى.
-وقال قتادة رحمه الله: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها، وركوعها، وسجودها.
• الصفة الخامسة: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} :والإنفاق مما رزقهم الله يشمل اخراج الزكاة، وسائر الحقوق للعباد من واجب ومستحب، فأحبهم إلى الله أنفعهم لخلقه.
• وقوله {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} :
· لماذا كانوا هم المؤمنين حقًا؟ قال الشيخ السعدي رحمه الله:
1 -لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان.
2 -و بين الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة.
3 -وبين العلم والعمل.
4 -وبين أداء حقوق اللّه وحقوق عباده.
· وقدم تعالى أعمال القلوب، لأنها أصل لأعمال الجوارح وأفضل منها، وفيها دليل على أن الإيمان، يزيد وينقص، فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها.
· هل تتعاهد إيمانك ... ؟
-وأنه ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميه، وأن أولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب اللّه تعالى والتأمل لمعانيه.
-ثم ذكر ثواب المؤمنين حقا فقال: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي: عالية بحسب علو أعمالهم.
- {وَمَغْفِرَةٌ} لذنوبهم.
- {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} وهو ما أعد اللّه لهم في دار كرامته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن أهل علِّيين ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق من آفاق السماء، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء، لا ينالها غيرهم؟ فقال: بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين] متفق عليه اهـ بتصرف (ابن كثير، السعدي)