6 -ويفر من قضائه وقدره إلى قضائه وقدره.
· وأصل الفرار إلى الله: أن يفر العبد من اتخاذ آلهة غير الله من الأوثان والأنداد والقبور .. مما يعبد من دون الله، ويخلص لربه العبادة والخوف، والرجاء، والدعاء، والإنابة، فمن استكمل هذه الأمور فقد استكمل الدين كلهُ. اهـ
· من أنت حتى لا تفر إلى الله: أيها العبد الضعيف: (هل نسيت أنك عبد لا تملك لنفسك نفعًا ولا ضرًا .. تمرض وتصح .. وتعيش وتهرم .. وتولد وتموت .. ولا تصبر على البلاء .. ولاتستطيع دفع القضاء)
· لماذا لا تفر إلى أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، وإلى الذي خلق ورزق، وأحيا وأمات، ومن بيده أمرك وسعادتك في الدنيا والآخرة.
· والله ثم والله إنك إن فررت إليه وجدت الراحة .. والسعادة .. والطمأنينة .. والاستقرار النفسي ..
· وإن فررت منه وجدت الضيق .. والهمّ .. والشقاء .. والعذاب .. في الدنيا والآخرة.
· ففرَّ إليه جلّ وعلا .. قبل أن يأتي يوم تتمنى أن تفر إليه فلا تستطيع، يوم بلوغ الروح الحلقوم وخروج الروح من الجسد ويوم الذهاب إلى الله العظيم والوقوف بين يديه، وعندها ترى النار تتلظى أمامك .. يومها، لن تنفعك أموالك .. ولا جاهك .. ولا منصبك .. فتخسر الخسارة العظمى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
· قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}
· هل تفر من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن .. أو بالعكس!!؟؟
· اعلم أنه على قدر خوفك من الله يكون فرارك إليه.
· حكمة: كل شيء إذا خفته هربت منه، إلا الله تخاف منه وتهرب إليه.
وحتى ترتقي إلى منازل السائرين إلى الله، لابد أن تكون على خلق عظيم، فلا يكفي أن تكون صاحب عبادة وذِكر وطاعة، و علاقتك سيئة مع الناس ...
· بل تقتدي بسيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم قال تعالى"و إنك لعلى خلقٍ عظيم"وإنك -أيها الرسول الكريم - لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.
· عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: لَمْ يكن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشا ولا متفحشا، وكان يَقُولُ: [إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاَقًا] متفق عليه.
· وعن أَبي الدرداءِ - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: [مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزَانِ العبدِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإنَّ الله يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ] رواه الترمذي
البَذِيُّ: هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام.