إن أكثر ما يحتاجه المترقي في منازل السائرين إلى الله حتى يسير ولا يتوقف أو يضعف أو يتردى. هو"تقوية الإرادة"
· قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} . أي بجد وحرص واجتهاد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: [الْمُؤْمِن الْقَوِيّ خَيْر وَأَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنْ الْمُؤْمِن الضَّعِيف، وَفِي كُلّ خَيْر] .قال النووي رحمه الله: والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف:
1 -أَكثر إقداما على العدو في الجهاد، وأسرع خروجا إليه، وذهابا في طلبه.
2 -وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
3 -والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى.
4 -وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبا لها، ومحافظة عليها، ونحو ذلك.
5 -وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (وفي كلّ خير) فمعناه في كل من القوي والضعيف خير لاشتراكهما في الإيمان، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات.
· العبادة سبب للقوة:
قال الله تعالى: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} قال وهب بن منبه رحمه الله: «من يتعبد يزدد قوة ومن يكسل يزدد فترة» .
قال السري السقطي رحمه الله: «أقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز» .
· علامة صحة الإرادة:
قال ابن القيم رحمه الله: علامة صحة الإرادة:
-أن يكون هم المريد رضا ربه.
-واستعداده للقائه.
-وحزنه على وقت مرَّ في غير مرضاته.
-وأسفه على قربه والأنس به.
-وجماع ذلك أن يصبح ويمسي وليس له هم غيره. اهـ
· مظاهر وأسباب تقوية الإرادة عند المترقي:
1 -تقوية عناصر الإيمان بالله وبصفاته العظيمة وبقضائه وقدره وصدق التوكل عليه، وحسن الظن به.
2 -التدريب العملي على مقاومة أهواء النفس ومخالفة شهواتها.
3 -القيام بأنواع العبادات مثلًا:
تأدية عبادة الصلاة بالتزام وانتظام وخشوع وخضوع لله وسيلةٌ تقوِّي إرادة الإنسان على مخالفة كثير من أهواء النفس، و كذالك تأدية عبادة الصوم بالتزام تام واحتساب لله وسيلة أخرى لتقوية الإرادة وهكذا سائر العبادات.