فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 121

صفات أهل الجنّة في سورة"ق"

قال تعالى: {وأزلفت الجنّة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب، ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود، لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} .

· الصفات الأربعة لأهل الجنة: قال ابن القيم رحمه الله: ثم أخبر عن تقريب الجنة من المتقين، وأن أهلها هم الذين اتصفوا بهذه الصفات الأربع:

· «الأولى:» أن يكون أوابًا أي: رجَّاعًا إلى الله من معصيته إلى طاعته، ومن الغفلة عنه إلى ذكره.

-قال عبيد بن عمير: الأواب: الذي يتذكر ذنوبه ثم يستغفر منها.

-وقال مجاهد: هو الذي إذا ذكر ذنبه استغفر منه.

-وقال سعيد بن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب.

· «الثانية:» أن يكون حفيظًا.

-قال ابن عباس: لما ائتمنه الله عليه وافترضه.

-وقال قتادة: حافظ لما استودعه الله من حقه ونعمته.

· ولما كانت النفس لها قوتان: قوة الطلب وقوة الإمساك، كان الأواب مستعملًا لقوة الطلب في رجوعه إلى الله ومرضاته وطاعته، والحفيظ مستعملًا لقوة الحفظ في الإمساك عن معاصيه ونواهيه.

-فالحفيظ: الممسك نفسه عما حرم عليه، والأواب: المقبل على الله بطاعته.

· «الثالثة:» قوله: «من خشي الرحمن بالغيب» .

1 -يتضمن الإقرار بوجوده وربوبيته وقدرته، وعلمه واطلاعه على تفاصيل أحوال العبد.

2 -ويتضمن الإقرار بكتبه ورسله وأمره ونهيه.

3 -ويتضمن الإقرار بوعده ووعيده ولقائه، فلا تصح خشية الرحمن بالغيب إلا بعد هذا كله.

· «الرابعة:» قوله: «وجاء بقلب منيب»

قال ابن عباس: راجع عن معاصي الله مقبل على طاعة الله.

· وحقيقة الإنابة: عكوف القلب على طاعة الله ومحبته والإقبال عليه.

ثم ذكر سبحانه جزاء من قامت به هذه الأوصاف بقوله: «ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد» . اهـ

· حقيقة الخشية: قال الشيخ السعدي رحمه الله: خشية الله في حال غيبه أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم، فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة، خشية الله في الغيب والشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت