3 -وقيل: أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش، أو معاد، فإن الدنيا، وإن بلغ نعيمها أَيًّا ما بلغ لا تخلو من شوائب ونوائب تكثر لأجلها الأحزان.
4 -وقيل لا يزالون وجلين من عذاب الله خائفين من عقابه، مضطربي القلوب في كل حين، هل تقبل أعمالهم أو تردّ؟.
5 -وقيل: حذرين من عاقبة السوء، وخاتمة الشرّ، ثم لا تزال همومهم وأحزانهم حتى يدخلوا الجنة.
6 -وقيل: حزن زوال النعم وتقليب القلب، وخوف العاقبة.
· فانظر رعاك الله كيف أنهم لم يحزنوا على فوات الحظوظ الدنيوية، من مناصب، أو شهادات، أو شهوات، أو ملذات، أو صفقات، أو عقارات، بل حزنو على أمور الآخرة، من خوفهم ووجلهم وعدم علمهم عن مآل حالهم ومصيرهم بعد سؤالهم.
· الصفة الثانية: (الإشفاق) قال الله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ? وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ? قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ? فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ? إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} .
· قال الإمام ابن كثير في تفسيره: أي: قد كنا في الدار الدنيا ونحن بين أهلنا خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه، {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} أي: فتصدق علينا وأجارنا مما نخاف. {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ} أي: نتضرع إليه فاستجاب الله لنا وأعطانا سؤلنا، {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} .
· قال إبراهيم التيمي رحمه الله: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم قالوا: الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن. وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم قالوا: إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين.
إن المؤمن الذي يريد أن يترقى في أشرف منازل الآخرة، لابد أن يسعى جاهدًا بالاتصاف بجميع صفات المؤمنين في القرآن الكريم .. حتى يكون من عباد الله المؤمنين حقا. ولقد ذكر الله لنا في القرآن الكريم .. بعض صفات (عباد الرحمن) في آخر سورة الفرقان.
-فهذه وقفة تأمل مع هذه الصفات، لعل الله سبحانه وتعالى بكرمه ورحمته وفضله، أن يمن علينا بالاتصاف بهذه الصفات الجليلة الجميلة الحسنة ..
· قال الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} الى آخر سورة الفرقان
· قال الشيخ السعدي رحمه الله: ولهذا أضافها (العبودية) إلى اسمه"الرحمن"إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات.
• الصفة الأولى: فوصفهم بأنهم {يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا} : أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصفٌ لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده.
· قالت عائشة رضي الله عنها: «إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع» .