بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
إن من أشد العجب أن ترى الإنسان يسعى سعيًا عظيمًا , ويبذل كل شيء حتى يصل إلى أعلى و أرفع أنواع الرقي في هذه الدنيا الفانية الزائلة التي طُبعت على كدر، و غصص، وأمراض، وآفات.
وهو قد لا يمكث فيها غالبا إلا ستين أو سبعين سنة. بينما في المقابل لا تجده يسعى السعي الجاد، لكي يرتقي في منازل الآخرة في الجنة. مع أنها الحياة الباقية السرمدية التي لا نهاية لها.
· وهذه بعض الخواطر، والإشارات، والكلمات، والتي جمعتها من هنا وهناك وما فتحه الله عليَّ وكتبته في هذه الرسالة التي فيها الزاد والعون لمن أراد أن يرتقي في منازل السائرين إلى الله ..
· ولا أدَّعي أنني جمعت كل شيء في هذا الموضوع، بل لعلّ الذي تركته أكثر مما كتبته، ولكن هذا الذي وقعت عليه عيناي وخطر في قلبي ودونته أناملي، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. والله المستعان وعليه التكلان ..
· قال ابن القيم رحمه الله: الناس قسمان:
1 -العِلية: وهو من عرف الطريق إلى ربه وسلكه قاصدًا الوصول إليه و هذا هو الكريم على ربه.
2 -السفلة: وهو من لم يعرف الطريق إلى ربه .. ولم يسلكها فهذا هو اللئيم الذي قال الله فيه {ومن يهن الله فما له من مكرم} .
أهمية الاستعانة بالله في حياة المؤمن
إن المؤمن الذي يريد أن يرتقي في أشرف منازل الآخرة، لا يستطيع أن يرتقي إلا بعد عون الله وتوفيقه له، والمصلي كل يوم يقول في صلاته {إياك نعبد وإياك نستعين} .
ولكن كثيرا من الناس لا يفقه شيئا عن الاستعانة بالله، وأنها ضرورية ومهمة في حياة المؤمن ولن يستطيع أن ينجز شيئا من أعماله الدينية أو الدنيوية إلا بعد توفيق الله وإعانته وتسهيله وتيسيره له.
· وقفة تأمل:
قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال الشيخ السعدي رحمه الله: أي نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة.
فكأنه يقول: نعبدك، ولا نعبد غيرك، ونستعين بك، ولا نستعين بغيرك.
-و العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة.
-و الاستعانة: هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك.
-والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية، والنجاة من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما.
· متى تكون العبادة عبادة؟