فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 121

· على ماذا تشتمل الصلاة: قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: إعلم أن الصلاة أركان وواجبات، وسنن، وروحها النية والإخلاص والخشوع وحضور القلب، فإن الصلاة تشتمل على أذكار ومناجاة وأفعال ومع عدم حضور القلب، لا يحصل المقصود بالأذكار والمناجاة، لأن النطق إذا لم يعبر عمّا في القلب كان بمنزلة الهذيان. اهـ

· أسباب الخشوع في الصلاة:

1 -قوة المقتضي: وهو خوف الله عز وجل وتعظيمه وإجلاله، واستحضار قربه، فإن القلب إذا عمر بذلك فالخشوع على أثره وهذا السبب وحده يكفي.

2 -ضعف المانع وهو الشيء الذي يخل بالخشوع، كالجوع والبول والغائط ونحو ذلك فينبغي للإنسان أن يدخل الصلاة وهو فارغ البال.

3 -أن يقرأ القرآن بصوت يسمع نفسه، فإن ذلك يؤثر على القلب كثيرًا، ولا تصح صلاة من لا يحرك شفتيه بالقرآن والأذكار.

تنبيه: (إسماعُ النفْسِ إن كان في صلاة الليل؛ أو كان وحده؛ فنعم؛ أما إن كان يصلِّي في جماعة صلاة سرية كالظهر والعصر فلا يقرأ بحيث يسمع نفسه لأنه ربما شوش على من بجواره؛ لكن يحرك لسانه بالقراءة بحيث يقْرع اللسانُ الحروف، والله أعلم)

4 -أن يتدبر ما يجري على لسانه، ويعرف معاني القراءة والأذكار والتسبيح .. حتى لا تكون الصلاة كالجسد الميت الذي لا روح فيه.

5 -أن تشعر بأن الصلاة التي جاهدتها وتحملت إقامتها لا يحصل ثوابها إلا بالخشوع.

6 -وهو أقواها: المجاهدة، فإن الخشوع لا يحصل إلا بالمجاهدة والتكلف في أول الأمر ثم يصير عادة للمصلي بإذن الله.

7 -أن يتأدب بآداب العبودية، وبالآداب التي سنها الرسول عليه الصلاة والسلام في سنته، من القيام ... بالأركان، وتطويل الصلاة، والطمأنينة في السجود (فإن الصلاة الخفيفة قلما يأتي الخشوع فيها) .

· حقيقة المناجاة: أعلم أن المناجي لا يكون مناجيًا حتى:

-يعلم من يناجي.

-وبما يناجي.

-ويحضر قلبه عند المناجاة.

مثالهُ: كيف يكون العبد منّا عند مناجاة سيد من أهل الدنيا، أو أميرٍلبلدة، كيف يكون إصغاؤُهُ إليه، وتذلله بين يديه، وخشوع بدنه، وسكون جوارحه، وحضور قلبه لسماع كلامه، وتلقي حديثه.

فكذلك مع ربك تبارك وتعالى ينبغي أن تكون له أشد تقديرًا، وأعظم تبجيلًا، وأكبر اهتماما عند مناجاته، وكما يجب ألا تصرف وجهك عن قبلتك في صلاتك، فكذلك لا تصرف قلبك عن ربك.

· أقوال و آثار السلف في الخشوع: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إنّ الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل للّه تعالى صلاة، قيل: وكيف ذاك: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على اللّه تعالى فيها؟ قال عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت