• الصفة الحادي عشر: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها.
- {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} أي لم يقابلوها بالإعراض عنها والصمم عن سماعها وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ولم يصدق، وإنما حالهم فيها وعند سماعها كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} .
-يقابلونها بالقبول والافتقار إليها والانقياد والتسليم لها، وتجد عندهم آذانا سامعة وقلوبا واعية فيزداد بها إيمانهم ويتم بها إيقانهم وتحدث لهم نشاطا ويفرحون بها سرورا واغتباطا.
• الصفة الثانية عشر: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا} : أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات {وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي: تقر بهم أعيننا.
-وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين. وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم، فإنه دعاء لأنفسهم. لأن نفعه يعود عليهم، ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: {هَبْ لَنَا} .. بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين، لأن بصلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم.
• الصفة الثالثة عشر: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} : أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين. وهي درجة الإمامة في الدين .. وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
· ولهذا، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل، فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين.
وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا كما قال تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} . ولهذا قال هنا {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا} :تحية: (من ربهم، ومن ملائكته الكرام، ومن بعض على بعض) . وسلاما: ويَسلَمون من جميع المنغصات والمكدرات.
· ما يستفاد من الآيات السابقة:
1 -أن الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الأدب والحلم.
2 -وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والإعراض عنهم ومقابلة إساءتهم بالإحسان.
3 -وقيام الليل والإخلاص فيه.
4 -والخوف من النار والتضرع لربهم أن ينجيهم منها.
5 -وإخراج الواجب والمستحب في النفقات والاقتصاد في ذلك.
6 -والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله في عبادته والعفة عن الدماء والأعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك.
7 -وأنهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها بأنفسهم.