فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 121

3 -والطمع فيما في أيدي الناس.

ويشهد لذلك ما في (الصحيحين) من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، فأي ذلك في سبيل الله؟ .. فقال: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهي في سبيل الله] .

فمعنى قوله:"يقاتل شجاعة"أي: ليُذكر ويُحمد، ومعنى قوله:"يقاتل حمية"أي: يأنف أن يُقهر أو يُذم، ومعنى:"يقاتل رياءً"أي: ليُرى مكانه، وهذا هو لذة الجاه والمنزلة في القلوب.

· وقد لا يشتهي الإنسان الحمد، ولكنه يحذر من الذم، كالجبان بين الشجعان، فإنه يثبت ولا يفر لئلا يذم، وقد يفتي الإنسان بغير علم حذرًا من الذم بالجهل .. فهذه الأمور الثلاثة هي التي تحرك إلى الرياء.

· علاج الرياء:

1 -أن يتذكر أن الرياء محبط للأعمال، وسبب للتعرض إلى عذاب الآخرة.

2 -وأن يتذكر أن مدح الناس وذمهم لا ينفعه عند الله يوم القيامة.

3 -وأن يتذكر أن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا .. ولا يزيدون من رزقه ولا أجله.

4 -أن يعلم أن الله تعالى هو المسخر للقلوب بالمنع والعطاء، وأنه لا رازق سواه، ومن طمع في الخلق لم يخلُ من الذل و الخيبة، فكيف يترك ما عند الله برجاء كاذب ووهم فاسد.

5 -ومن الدواء النافع أن يعود نفسه (إخفاء العبادات) .. وذلك يشق في بداية المجاهدة، فإذا صبر عليه مدة سقط عنه ثقله .. وأمده الله بالعون، فعلى العبد المجاهدة ومن الله التوفيق.

· فإذا تقرر هذا في نفسه فترت رغبته في الرياء، وأقبل على الله تعالى بقلبه، فإن العاقل لا يرغب فيما يعظم ضرره ويقل نفعه.

· صور من إخفاء العبادة:

-كان ناس من أهل المدينة يعيشون، وما يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات (علي بن الحسين رحمه الله) فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.

ولما مات وجدوا بظهره آثارًا مما كان يحمله من أكياس الطعام بالليل للمساكين .. !

-وكان عيسى عليه السلام يقول: إذا كان صوم أحدكم، فليدهن لحيته وليمسح شفتيه، حتى يخرج إلى الناس يقولون ليس بصائم.

-قال معاوية بن قرة: من يدلني على رجل بكَّاء بالليل بسَّام بالنهار.

-قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: كان أبو وائل إذا صلى في بيته غص البكاءُ في حلقه ولما ينتحب.

ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.

· منزلق خطير جدًا (ترك العبادات خوفا من الرياء) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت