فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 92

الأول: أن يكون الغرض إنما هو تحقق ذلك العلم في نفسه إن كان مقصودا لذاته، أو التوسل به إلى ما وضع له إن كان وسيلة إلى غيره دون المال والجاه والمغالبة والمكاثرة بل تلك الغاية وثواب الله تعالى.

وكثير من نظر في علم لغرض فلم يحصل ذلك العلم ولا ذلك الغرض. ولما لزم الغزالي رحمه الله الخلوة أربعين يومًا رجاء الحكمة عملًا بما ورد في الأثر وهو: «من أخلص لله أربعين صباحًا فجر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» ، ولم يرَ لذلك أثرًا تعجب فرأى في المنام: أنك لم تخلص لله، وإنما أخلصت لطلب الحكمة فالأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

الثاني: أن يقصد العلم الذي تقبله النفس وتميل إليه طباعه ولا يتكلف غيره، فليس كل الناس يصلحون لتعلم العلم، ولا كل من يصلح لتعلم العلم يصلح لسائر العلوم بل كل ميسر لما خلق له.

الثالث: أن يعلم أولا مرتبة العلم الذي أزمع عليه وما غايته، وأنه متى يجب أن يقرأ؟ وكيف ذلك؟ ليكون على بينة

من أمره.

الرابع: أن يأتي على ذلك العلم مستوعبًا لمسائله من مبادئه إلى نهايته سالكا فيه الطريق الأليق به من تصور وتفهم واستثبات بالحجج بحسبه.

الخامس: أن يقصد فيه الكتب الجيدة.

والكتب المصنفة على قسمين: علوم، وغير علوم. وهذه إما أوصاف حسنة وأمثال سائرة ونحوها قيدها النظم بالتفقيه والوزن وهي دواوين الشعراء، وإما أخبار وسير مرسلة وهي كتب التواريخ.

والشعراء المفلقون اثنان: أحدهما المخترع للمعاني البديعة وهذا أحق باسم شاعر لشعوره بالمعنى الحسن لا سيما إن كساه لفظا رائقًا وهو أعلى الطبقات.

وثانيهما: المولد من المعنى المخترع معنى حسنًا وهو تلو الأول في الطبقة إذا أحسن الأخذ والتوليد وظهر تلطفه في مغايرة الفرع للأصل، فربما أربى الثاني على الأول، وأما غير هذين فوزَّان لا شاعر، لأنه إن أخذ معنى غيره بحاله فسارق، وإن أخلى نظمه من المعاني الحسنة خرج جسدا بغير روح.

ودواوين الشعراء كثيرة جدًّا وقد وقع الاختيار على مجاميع من أحسنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت