فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 92

ومتوسطة لفظها بإزاء معناها ونفعها عام.

وسنذكر من هذه الأقسام عند كل علم ما هو مشهور ومعتبر عند أهله.

والمصنفون المعتبرة تصانيفهم فريقان:

الأول: من له في العلم ملكة تامة ودرية كافية وتجارب وثيقة وحدْس صائب واستحضار قريب فتصانيفهم عن قوة تبصرة ونفاذ

فكر وسداد رأي يجمع إلى تحرير المعاني تهذيب الألفاظ، وهذه لا يستغني عنها أحد من العلماء فإن نتائج الأفكار لا تقف عند كل حد؛ بل لكل عالم ومتعلم منها حظ، وهؤلاء أحسنوا إلى الناس كما أحسن الله إليهم زكاة عن علومهم لبقاء الذكر في الدنيا وجزيل الأجر في الأخرى.

الثاني: من له ذهن ثاقب وعبارة طلقة ووقعت إليه كتب جيدة جمة الفوائد، لكنها غير رائقة في التأليف والنظم فاستخرج دررها وأحسن نضدها ونظمها وهذه ينتفع بها المبتدئون والمتوسطون وهؤلاء مشكورون على ذلك شكر الله سعيهم.

السادس: أن يقرأ على شيخ مرشد أمين ناصح ولا يستبد طالب العلم بنفسه اتكالًا على ذهنه فالعلم في الصدور لا في السطور.

وهذا الرئيس أبو علي بن سينا مع جلالة قدره ومكانه من الذكاء والحذق لما اتكل على نفسه وثوقا بذهنه وسلم من سوء الفهم لم يسلم من التصحيف، ومن شأن الأستاذ الكامل أن يرتب الطالب

الترتيب الخاص بذلك العلم ويؤدبه بآدابه، وأن يقصد إفهام المبتدئ صور المسائل وأحكامها فقط وأن يثبتها بالأدلة إن كان العلم مما يحتج عليه عند من يستحضر المقدمات، وإما إيراد الشبه إن كانت وحلها فإلى المتوسطين المحققين.

السابع: أن يذاكر به الأقران والنظراء طلبًا للتحقيق والمعاونة لا المغالبة والمكاثرة؛ بل غرضه أن يستفيد ويفيد.

الثامن: أنه إذا حصل علما وصار أمانة في عنقه أن لا يضيع بإهماله أو كتمانه عن مستحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت