فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 92

ومن كلام أفلاطون: اطلب العلم تعظمك الخاصة، واطلب المال تعظمك العامة، واطلب الزهد يعظمك الجميع.

والعلم كل أحد يؤثره والجهل ضده، كل أحد يكرهه وينفر منه، وكأن الإنسان إنسان بالقوة ما لم يعلم ولا يجهل جهلًا مركبًا، فإذا علم العلم صار إنسانًا بالفعل عارفًا بربه مستحقًّا لجواره وقربه، وإذا جهل جهلًا مركبًا صار حيوانًا تامًّا؛ بل الحيوان خير منه،

قال الله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44] .

واعلم أنه تبين في علم الأخلاق أن الفضائل الإنسانية التي هي الأمهات أربعة وهي: العلم، والشجاعة، والعفة، والعدل، وما عدا هذه فهي فروع عنها وترد إليها.

فالعلم فضيلة النفس الناطقة.

والشجاعة فضيلة النفس الغضبية.

والعفة فضيلة النفس الشهوانية.

والعدل فضيلة التقسيط وهو عام في الجميع، ولا شك أن النفس الناطقة أشرف هذه ففضيلتها أشرف.

وأيضًا أن تلك لا تتم ولا توجد كاملة إلا بالعلم، والعلم يتم ويوجد كاملًا بدونها، فهو مستغنٍ عنها، وهي مفتقرة إليه، فيكون أشرف.

وأيضًا أن هذه الفضائل الثلاث قد توجد لبعض الحيوانات العجماوات والعلم يختص بالإنسان وتشاركه فيه الملائكة، ومنفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت