وبعضهم جعله في منزلة النبوة نسأل الله العفو والعافية- الله سبحانه وتعالى وفق أهل السنة والجماعة، فكانوا على الطريق القويم والوسط، لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء وكذلك أهل بيت النبي يحبونهم ويوالونهم ولا يعظمونهم ويخرجوهم من منزلتهم التي هم عليها حقا، ولا يرضون لما نالهم من الأذى، ولا يؤذونهم بل يحبونهم المحبة الشرعية التي جعلها الله تبارك وتعالى لسائر المؤمنين وزيادة لقرابتهم من النبي.
امثالًا لما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ» [ (5/ 8) (3673) ] .
20 -عدم الاختلاف في أصول الاعتقاد: فالسلف الصالح لا يختلفون -بحمد الله- في أصل من أصول الدين، وقواعد الاعتقاد؛ فقولهم في أسماء الله وصفاته وأفعاله واحد، وقولهم في الإيمان وتعريفه ومسائله واحد، وقولهم في القدر واحد، وهكذا في باقي الأصول.
21 -ترك الخصومات في الدين، ومجانبة أهل الخصومات: لأن الخصومات مدعاةٌ للفرقة والفتنة، ومجلبةٌ للتعصب واتباع الهوى، ومطيةٌ للانتصار للنفس، والتشفي من الآخرين، وذريعة للقول على الله بغير علم.
أخرج الآجري بسنده عن مسلم بن يسار أنه قال:"إياكم والمراءَ؛ فإنه ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته".
وأخرج أن عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله-:"من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل".
وقال جعفر بن محمد -رحمه الله-:"إياكم والخصومات؛ فإنه تشغل القلب وتورث النفاق".
22 -الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحق: فهم حريصون كل الحرص على وحدة المسلمين، ولمِّ شعثهم، وجمع كلمتهم على الحق، وإزالة أسباب النزاع والفرقة بينهم؛ لعلمهم أن الاجتماع رحمة، وأن الفرقة عذاب؛ ولأن الله- عز وجل- أمر بالائتلاف، ونهى عن الاختلاف كما في قوله- تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:102 - 103] .
بخلاف الذين يسعون للفرقة بين المسلمين، ويبذرون بذور الشقاق في صفوفهم، فيفرقونهم عند أدنى نازلة، ويحزبونهم ويؤلبون بعضهم على بعض، ويُغرون بعضهم ببعض.
23 -سعة الأفق: فهم أوسع الناس أفقًا، وأبعدهم نظرًا، وأرحبهم بالخلاف صدرًا، وأكثرهم للمعاذير التماسًا.
وهم لا يأنفون من سماع الحق، ولا تحرج صدورهم من قبوله، ولا يستنكفون من الرجوع إليه، والأخذ به.
ثم إنهم لا يُلزمون الناس باجتهاداتهم، ولا يضللون كل من خالفهم، ولا تضيق أعطانهم في الأمور الاجتهادية، التي تختلف فيها أفهام الناس.
ومن مظاهر سعة الأفق عندهم بعدهم عن التعصب المقيت، والتقليد الأعمى، والعصبية الضيقة.