فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 193

إن اعتقاد التناسخ الذي تؤمن به النصيرية مأخوذ من الفلسفة الهندية وقال به أيضًا كلٌ من فيثاغورس وسقراط وأفلاطون، فأخذت به النصيرية والهدف هو هدم ركن هام من أركان الإيمان، وهو الإيمان باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب وجنة ونار، وأن المنكر لليوم الآخر مرتد وخارج عن الإسلام قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ باللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} [1] .

كما أن المنكر لليوم الآخر منكر لآيات القرآن التي تتعلق بالبعث والحشر والصراط والجنة والنار وغير ذلك مما يتعلق باليوم الآخر كما وأن هذا الاعتقاد مرفوض عقلًا؛ لأنه لو كان للنفس وجود في بدن آخر لكانت تذكر أنها كانت قبل ذلك في بدن آخر؛ لأنه ثبت أن جوهرها هو محل العلم والحفظ والتذكر، والصفات القائمة بذات النفس لا تختلف باختلاف أحوال البدن؛ لأنها في صفاتها وذاتها مجردة عن البدن، وكان يجب أن تبقى علومها بعد مفارقة ذلك البدن حتى تتذكر في هذا البدن كيفية أحوالها في البدن السابق، فلما لم تتذكر شيئًا من ذلك، ثبت أنها ما كانت موجودة في بدن آخر وبالتالي يبطل التناسخ [2] .

ثالثًا: المراتب والدرجات:

المراتب والدرجات عند النصيرية ترجع إلى تقسيمهم للعالم إلى قسمين: العالم العلوي، والعالم السفلي، ولكل واحد منهما رتبه ودرجاته.

ويعتقدون أن العالم العلوي هو العالم النوراني الذي تعيش فيه الرتب النورانية التي تنتهي برتبة البابية، وتفيض بالنور على العالم السفلي الذي لا يزال ينتقل في الصور البشرية، ولم يصل إلى مستوى الإيمان الكامل.

والعالمان العلوي والسفلي في نظرهم هم النصيريون عاقلهم وجاهلهم؛ لأن غير النصيري لا يكون في الصورة البشرية؛ لأنه ممسوخ بالصور الأخرى، مثل صورة المرأة والحيوان والجماد؛ لأنهم يعتقدون أن المسخ أيضًا في صورة امرأة، إلى جانب الحيوان.

وأما درجات العالم العلوي فهي للمؤمن وتتكون من سبع درجات، لا يرتقي الشخص من درجة إلى أخرى إلا بمقدار علمه وعمله، فهي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالباب والأيتام الخمسة؛ لأن من جملة هذه الرتب: اليتيم والباب.

وأما الدرجات السبع التي يرتقي إليها المؤمن من العالم السفلي إلى العالم العلوي فهي درجة الممتحن، تليها درجة المخلص، فدرجة المختص ثم النجيب، ثم النقيب، فاليتيم، وأخيرًا الباب، فإذا أصبح المؤمن في رتبة البابية- أي المرتبة السابعة- فعند ذلك يدخل المحل الأعلى، ويتخلص من الصور ليصبح نورانيًا وملاكًا، ويرفع عنه الأكل

(1) سورة النساء: 136.

(2) انظر: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي، ص 228، أصول الدين للبغدادي، ص 235 - 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت