فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 193

والشرب، ويصعد للسماء وينزل للأرض مثلما يريد وكيفما يشاء؛ لأنه يتصور بالصورة التي يريدها وفي هذه الحالة يظهر له (الاسم) - أي الحجاب النوراني- فيعاينه ويشاهده ويطلعه على علم تكوينه.

وأما المراتب السبعة السفلية- وهي: اللاحقين والمستمعين والسائحين، والمقدسين، والروحانيين، والكروبيين، والمقربين- فلا ترتفع إلى العالم العلوي ومراتبه السبع إلاّ بارتقاء الدرجات السابقة الذكر، من درجات العالم السفلي حتى تصل إلى درجة الكروبيين، وهي الدرجة التي يرفع فيها عن الشخص كرب البشرية؛ لأنه عرف باريه واسمه وبابه، فيكون بذلك قريب من درجة المقربين التي تستمد نورها من العالم العلوي بواسطة مرتبة الممتحن التي تمد مراتب العالم السفلي السبعة البشرية [1] .

ولكن من الملاحظ أن الدكتور الشكعة ينقل عن كتاب"الباكورة السليمانية"أن رتب المشيخة ثلاثة: رتبة الإمام ثم رتبة النقيب ثم رتبة النجيب، وأن هذه الرتب كانت تعتمد على درجة المعرفة في نطاق المذهب، ولكن في الوقت الحالي افتقدت هذه المؤهلات فأصبح المؤهل الغالب هو قوة شخصية صاحب الرتبة [2] .

رابعًا: التقية وكتمان الدين:

النصيرية طائفة سرية كتومة، لا تجيز البوح بأسرار دياناتها ومعتقداتها، لأن الحقيقة الإلهية وأسرارها لا توضع وتبذل بين أيدي العامة الذين يجهلون هذه الحقيقة وأسرارها- حسب زعمهم- ولذلك كثرت الوصايا في رسائلهم وكتبهم السرية لأتباعهم بضرورة كتمان أسرار مذهبهم. ومن ذلك كتابهم: (الهفت الشريف) حيث ورد فيه"يا مفضل: لقد أعطيت فضلًا كثيرًا، وتعلمت علمًا باطنًا فعليك بكتمان سر الله، فلا تطلع عليه إلا وليًا مخلصًا، فإن أفشيته إلى أعدائنا فقد أعنت على قتل نفسك" [3] .

وفي مكان آخر من نفس الكتاب:"أوصيك يا أخي ونفسي بكتمان سر الله تعالى، وباطن مكنونه، إلا من إخوانك الموحدين المقرين بمعرفة الأعلى" [4] .

كما جاء في أحد رسائلهم:"وقد كشفت لك في هذه الجوابات ما لم يكن يجب كشفه إلا من لسان إلي أذن لمن يوثق به وهو عندك أمانة ... ولا توقف عليه أحدًا" [5] .

ولذلك فإن التستر والكتمان أصل هام من أصول عقيدتهم، ولا يدل على ذلك إلا طريقة تحليفهم الشاب عند الدخول في دينهم، حيث يكون التكتم أول الشروط التي تشترط على الشاب، ليأتي بعد ذلك التهديد الشديد

(1) انظر: الحركات الباطنية للخطيب، ص 366 وما بعدها.

(2) انظر: إسلام بلا مذاهب للشكعة، ص 344.

(3) طائفة النصيرية للحلبي، ص 43 - 44، عن كتاب الهفت الشريف، ص 126.

(4) المرجع السابق، ص 44، عن الهفت الشريف، ص 78.

(5) نفس المرجع، ص 44، عن رسائل نصيرية، ص 64 - 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت