والوعيد المخيف لمن باح بالسر، فالأرض لن تقبل جثته، وصورته سوف تمسخ إلى صورة حيوان وسيقطّع إن فعل ذلك، فهو محاط بالعقوبة في الدنيا والآخرة إن حرك شفتيه لغريب عن أسرار الدين [1] .
ولا يطلعون أي رجل على أسرار المذهب إلا إذا بلغ سنه تسعة عشر عامًا بشرط أن يمر في مراحل ثلاث:
المرحلة الأولى: ويسمونها (الجُهّال) وفي هذه الدرجة أو المرحلة يهيئون من يقع عليه الاختيار من أبناء الطائفة لقبول وحمل أسرار المذهب إذ يبقى الجاهل مدة سنة إلى سنتين تحت إشراف شيخ من شيوخ الطائفة، فإن لم يأنسوا في الجاهل خيرًا طردوه.
المرحلة الثانية: ويسمونها مرحلة أو درجة (التعليق) وفي هذه الدرجة يطلع على شيء من أسرار العقيدة بالتدرج على يد أحد شيوخ الطائفة.
المرحلة الثالثة: ويسمونها مرحلة (السماع) ولا يصل الرجل إلى هذه المرحلة إلاّ إذا وجدوه جديرًا بحمل أسرار المذهب. وبعد مضي فترة عليه في هذه الدرجة يُطلع على كثير من أصول المذهب النصيري ولكن لا يطلعونه على أسرارهم.
وبعد اجتياز النصيري لهذه المراحل الثلاث يعقد الرؤساء الروحيون للطائفة مجمعًا خاصًا لتلقينه أسرار المذهب، ولنقله إلى درجة أعلى يطلقون عليها درجة (الشيخ أو صاحب العهد) لحضور كفيلين أو شاهدين اثنين يشهدان باستعداد الرجل لقبول السر ومحافظته عليه، وبأنه أهل للقيام بأعباء هذه الدرجة، ثم يلقنونه سر المذهب بعد حلف اليمين المقرر عندهم، والذي يتضمن عدم البوح به.
ويؤكد على ضرورة الحفاظ عليه ولو أريق دمه، وبعد حصوله على هذه الدرجة يصبح شيخًا من شيوخ الطائفة. وهذا الأسلوب المتبع لدى النصيرية يشبه إلى حد بعيد الأسلوب المتبع والمستعمل في الماسونية عند سقوط عضو جديد في شراكها [2] .
إن النصيري مطالب دومًا بالتستر والكتمان ولو قُطع إربًا، وواجب عليه أيضًا أن يشهد دومًا لصالح إخوته النصيريين ولو كان بالزور والبهتان، لأنه بذلك يتستر ويتكتم عليهم من أعدائهم وهذا ما فعله هاشم عثمان- الكاتب النصيري المعاصر- صاحب كتاب (العلويون بين الأسطورة والحقيقة) - عندما حاول أن ينفي كل ما كُشف عن النصيرية معتمدًا أسلوب الكتمان وطريق الخداع ثم هاجم بشدة كل من كتب عن النصيرية في
(1) انظر: الحركات الباطنية للخطيب، ص 385 - 388.
(2) انظر: طائفة النصيرية للحلبي، ص 45 - 46، عن كتاب الهفت الشريف، ص 21 - 22.