وأما الحج فهو زيارة أئمتهم ورؤسائهم، وأما الحج الذي يفعله أهل السنة فهو عندهم كفر وعبادة أصنام ومن ثم لا يقومون به.
وأما الجهاد فهو عبارة عن سب الخصوم وصب اللعنات عليهم [1] .
إن هذا ليدل بوضوح على نهج النصيرية الباطني الذي يتمثل في تأويل الأحكام والتشريعات تأويلًا باطنيًا يخرجها عن مفهومها الشرعي، وينتهي إلى التحلل منها وعدم القيام بواجباتها، والهدف هو إنكار شرائع الإسلام، والتظاهر بأن ألفاظ الشرع حقائق يعرفونها وحدهم دون غيرهم وهذا هو النهج الباطني.
لم تكتف النصيرية بهذا بل أباحوا كل ما حرم الشرع متبعين أسلافهم من المجوس حيث يبيحون الزواج من البنات والأخوات والأمهات. كما أحلوا شرب الخمر بل إنهم يعظمونها ويعظمون شجرة الكرمة التي هي أصل الخمر، لذلك يستعظمون قطعها. كما أنهم يطلقون على الخمر لقب (عبد النور) باعتبار أن الخمر خلق من شجرة النور وهي (العنب) [2] .
إن إسقاط التكاليف وإباحة المحرمات نزعة تشير بوضوح إلى تعمد الانحراف عن طريق الإسلام واتباع طرق الشيطان.
سابعًا: المرأة في عقيدة النصيرية:
النصيرية لا تعطي للمرأة أي اعتبار إنساني؛ لأنها في نظرهم ضعيفة العقل والإرادة وأنها أصل كل شر، لذا فهي ليست جديرة بتلقي الدين وتحمل واجباته وبالتالي لا يطلعونها على أسرار مذهبهم حيث ورد في كتاب الهفت الشريف:"النساء شر من الرجال وأكثر احتيالًا ومكرًا ... وإن أصل كل شر هو النساء" [3] .
كما ورد أيضًا:"الشياطين من المرأة. وإن الإنسان في كفره وعتوه وتمرده وتناهى في ذلك صار إبليسًا ويرد في صورة إمرأة" [4] .
كما يزعمون أن عليًا قال مخاطبًا سلمان الفارسي:"واعلم أنني إنما ظهرت للخلق والعباد بصورة التأنيس -الإنسان- حتى أبين لهم الخير والشر. فمنهم من سمع النداء وسكن في ضميره فنمَّ على إقراره، ومنهم من سمع النداء ولم يؤكده ولم يسكن في ضميره فنمَّ على إنكاره على مدى الأدوار والأكوار، ومنهم من لم يسمع النداء وهم النساء وسائر الإناث، فمن ذلك اليوم حُرمت على النساء المعرفة وحُرمت على المؤمنين أكل لحوم الإناث من"
(1) انظر: مجموع الفتاوى 35/ 150، طائفة النصيرية، ص 66، الحركات الباطنية، ص 392، دراسة عن الفرق، ص 255.
(2) انظر: دراسات في الفرق للأمين، ص 113، دراسات في الفرق لطعيمة، ص 44 - 45.
(3) طائفة النصيرية، ص 44، من كتاب الهفت الشريف، ص 168.
(4) دراسة في الفرق للأمين، ص 115، من كتاب الهفت الشريف، ص 168.