فنقول نحن أهل السنة والجماعة -مثلًا- في صفة العلو: نقول ونؤمن ونعتقد كما كان النبي وأصحابه، أن الله تبارك وتعالى على العرش استوى وأنه فوق جميع المخلوقات.
فيقول هؤلاء -أي الممثلة-: استوى كالمخلوقين!
ويقول أولئك- أي المعطلة-: لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا يمينه ولا شماله! -نعوذ بالله من الزيغ والضلال- فأهل السنة وسط، يثبتون لله تبارك وتعالى كلما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من الصفات، إثباتا لا تمثيل فيه، وينفون عن الله سبحانه وتعالى ما لا يليق به نفيا لا تعطيل فيه، من غير تحريف ومن غير تكييف، وهذه هو المنهج السليم الصحيح الذي كان عليه أهل والجماعة جميعا.
ولننتقل إلى باب آخر:
في باب الإيمان والأحكام والأسماء: نجد أن بعض طوائف الأمة قد غلت، حتى كفرت من يرتكب ذنبا من الذنوب دون الكفر أو الشرك، وأخرجته من الملة، أو حكمت عليه بالخلود في النار، ونجد في المقابل، من استهان وفرط في الأمر، حتى سل أهل المعاصي والكبائر والفجور وجعلهم مؤمنين كاملي الإيمان!
فالخوارج - مثلًا- وتبعهم في ذلك المعتزلة، يقولون أن مرتكب الكبيرة كافر- كما تقول الخوارج- أو هو في منزلة بين الإيمان والكفر- كما تقول المعتزلة- فغلوا في ذلك، فجاءوا إلي كل ما ذكر الله تبارك وتعالى أو رسوله من المعاصي والكبائر، كالزنى وشرب الخمر والسرقة وأمثالها، فجعلوا فاعل ذلك كافر، خارج عن الملة مثل من عبد غير الله تبارك وتعالى، هذا غلو، رغم أن هذا الغلو كانت تصحبه العبادة، ويصحبه الزهد بالدنيا، كما سيأتي إن شاء الله فيما يتعلق في هذه الخاصية.
وأما المرجئة، فإنهم قالوا أن العبد إذا قال"لا اله إلا الله"وشهد لله تعالى بالوحدانية واقر بالرسالة، فانه مؤمن كامل الإيمان، وان عمل ما عمل! وأنكروا أن الإيمان يزيد وينقص.
وكلا هذين الطرفين خرج عن الجادة الصحيحة وعن الصراط المستقيم، وعن ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله فمما هو معلوم- كما لا يخفى على أحد يقرا كتاب الله عز وجل- أن الله تارك وتعالى فرق في الحكم بين من يشرك به فيعبد غيره وبين من يرتكب شيئا من هذه المعاصي، كما فرق النبي والأدلة كثيرة، لا تحصى، وهو رجم الزاني وقطع يد السارق وجلد شارب الخمر. فلو كانت كل هذه الذنوب ردة وكفر كالكفر الأكبر المخرج من الملة، لكان حكمها واحد ولا تفريق بينها. وأيضا للمرجئة: لو كان العاصي والفاجر، كامل الإيمان، فما معنى تلك الآيات العظيمة التي جاءت في صفات المؤمنين وفي بيان أحوالهم وما يتميزون به عن غيرهم.
وتلك الآيات الصريحة القطعية من كتاب الله تعالى في بيان أن الإيمان يزيد وينقص، وما جاء أيضا في سنة رسول الله.