ويعتقدون أن للتناسخ أربع مراتب تنتقل الروح خلالها بحسب أعمالها وأفعالها، فكلما أحسنت أفعالها ارتفعت المرتبة، وكلما فسدت تناسخت الروح في مرتبة أقل وهذه المراتب هي:
1 -النسخ: وهو رجوع الروح إلى بدن إنسان آخر.
2 -المسخ: وهو رجوع الروح إلى بدن حيوان.
3 -الرسخ: وهو رجوع الروح إلى جسم نباتي.
4 -الفسخ: وهو رجوع الروح إلى جسم مادي حجري"جماد".
هذه المراتب في حال العذاب والتنازل، وأما المتصاعدة فقد تتخلص من الأبدان لصيرورتها كاملة، وتتعلق ببعض الأجرام السماوية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال [1] .
إن فكرة التناسخ هذه فكرة خبيثة باطلة لا يقبلها العقل السليم فضلًا عن أن الشرع بين بطلانها حيث قال الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [2] وهذا يدل على أن النفس إذا خرجت من بدنها بالموت لا تعود لبدن آخر كما تزعم الإسماعيلية والفرق الباطنية بل تُمسك فلا تُرسل. كما أن الله تعالى أخبر بأن الروح مشغولة بصاحبها محبوسة عليه حيث قال: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [3] فلا يمكن أن تنتقل إلى جسد آخر لتستقل به.
ويؤكد ذلك وجود البرزخ -وهو الفترة من الموت إلى البعث- بقوله: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [4] وفي البرزخ إما أن يكون الإنسان في نعيم أو في عذاب حيث قال تعالى في قصة فرعون ذاكرًا عذاب البرزخ والقيامة: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [5] فهذه النار التي يعرضون عليها غدوًا وعشيًا هي في فترة البرزخ؛ لأنه تعالى عطف قيام الساعة على"غدوًا وعشيًا"فدل ذلك على أن النار التي يعرضون عليها غدوًا وعشيًا غير التي يعرضون عليها يوم القيامة [6] .
وهذا العذاب الواقع في فترة البرزخ يرد على من قال بتناسخ الروح في جسد آخر كما أن الآيات القرآنية الدالة على البعث والحشر والجنة والنار تدل على بطلان عقيدة التناسخ.
(1) انظر: المواقف للإيجي ص 374، مذهب الدروز والتوحيد ص 61.
(2) سورة الزمر: 42.
(3) سورة المدثر: 38.
(4) سورة المؤمنون: 100.
(5) سورة غافر: 45 - 46.
(6) انظر: كبرى اليقينات الكونية ص 254.