فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 201

على أنني سوف اقتصر في دراستي هذه على أصل هذه المسألة، بغض النظر عن التطبيقات الواقعة في بعض البلاد الإسلامية، لأن العلماء الذين يفتون بجواز مثل هذه العمليات يشترطون لذلك: حصول المصلحة للمسلمين من العمليات، وهذه المصلحة التي اشترطها العلماء لا يقدرها حق قدرها إلا من حضر الصف من العلماء المجاهدين، قال ابن تيمية -رحمه الله-: « ... ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دل عليه قول تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] . فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم، لأن الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] [1] .

وقال في موضع آخر: «والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا» [2] .

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: 28/ 442.

(2) الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، للبعلي، ص 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت