فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 201

فعل ما أمره الله به، فأفضى ذلك إلى قتل نفسه، فهذا محسن في ذلك، كالذي يحمل على الصف وحده حملًا فيه منفعة للمسلمين، وقد اعتقد أنه يقتل، فهذا حسن» [1] .

واستدل ابن تيمية على جواز الانغماس في العدو بقصة أصحاب الأخدود [2] ، فقال: « ... وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين» [3] .

6 -ونختم هذه الأقوال بقول ابن حجر الهيتمي [4] -رحمه الله- والذي وضح فيه متى يجوز الانغماس في العدو فقال: « ... يشترط أن يعلم مريد القتال أنه يبلغ نوع نكاية فيهم، أما لو علم أنه بمجرد أن يبرز للقتال بادروه بالقتل من غير أدنى نكاية فيهم فلا يجوز له قتالهم حينئذ، لأنه يقتل نفسه من غير فائدة البتة، فيكون عليه إثم قاتل نفسه، والله سبحانه وتعالى أعلم» [5] .

وقال في موضع آخر: إن «التوصل إلى قتل الحربي جائز، بل محبوب بأي طريق كان هذا، كله إن ظن سلامته، أو قتله بعد إنكائهم، أما لو غلب على ظنه أنه مجرد حضوره يؤدي إلى قتله أو نحوه، من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه، فحضوره حينئذ في غاية الذم والتقصير، فليمسك عنه ... » [6] .

بعد ذكر الأدلة الشرعية، وأقوال أهل العلم في مسألة الانغماس يتبين لنا أن العمليات الفدائية أو الاستشهادية إذا كان فيها إعزاز لدين الله، ومصلحة للمسلمين، وقهر للكافرين، ونكاية بهم، فهي من الجهاد المشروع.

(1) فتاوى ابن تيمية: 25/ 279.

(2) أخرجها مسلم في صحيحه، وفيها أن الغلام قال للملك:"إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارميني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام ...". كتاب الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، رقم 3005.

(3) فتاوى ابن تيمية: 28/ 540. واحتج بحديث الغلام أيضًا: الشيخ ابن عثيمين في جواز مثل هذه العمليات. اللقاء الشهري، رقم 20، ص 74

(4) هو: الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي الشافعي، ولد سنة 909 ه،. من مؤلفاته: تحفة المحتاج لشرح المنهاج. توفي سنة 973 هـ. انظر: معجم المؤلفين: 2/ 152.

(5) الفتاوى الكبرى الفقهية، لابن حجر الهيتمي: 4/ 222.

(6) الفتاوى الكبرى الفقهية: 2/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت