فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 201

أهل العلم، وليس ذلك من التهلكة.

وإذا كان ذلك منه للفخر والذكر فلا يفعل وإن كانت به عليه قوة.

وإذا لم يكن به عليه قوة فلا يفعل وإن أراد به الله، لأنه حينئذ يلقي بيده إلى التهلكة» [1] .

3 -قال ابن العربي [2] -رحمه الله- بعد ذكره لعدة أقوال في حمل الرجل وحده على الجيش العظيم: «والصحيح عندي جوازه، لأن فيه أربعة أوجه:

الأول: طلب الشهادة.

الثاني: وجود النكاية.

الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.

الرابع: ضعف نفوسهم، ليروا أن هذا صنع واحد، فما ظنك بالجميع [3] » [4] .

4 -قال الغزالي [5] -رحمه الله-: «لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار، ويقاتل وإن علم أنه يقتل ... ولكن لو علم انه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على الصف، أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية التهلكة. وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه يقاتل إلى أن يقتل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جراءته، واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة، وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتنكسر بذلك شوكتهم ... فإن المطلوب أن يؤثر في الدين أثرًا، ويفديه بنفسه، فأما تعريض النفس للهلاك من غير أثر فلا وجه له، بل ينبغي أن يكون حرامًا ... » [6] .

5 -قال ابن تيمية -رحمه الله- فيمن قال: أريد أن أقتل نفسي في الله: «هذا كلام مجمل، فإنه إذا

(1) نقلًا من كتاب"قدوة الغازي"، لابن أبي زمنين، ص 198.

(2) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد، المعروف بابن العربي، المعافري المالكي، يكنى أبا بكر، إمام علامة، حافظ، متبحر في العلوم، ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها، من مصنفاته الكثيرة المفيدة كتاب"أحكام القرآن"، و"عارضة الأحوذي"على كتاب الترمذي، و"العواصم من القواصم"، توفي سنة 543 هـ. انظر: كتاب"الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب"لابن فرحون، ص 281، ووفيات الأعيان: 4/ 296.

(3) يروى أن المسلمين عندما غزوا كابل حمل على العدو صلة بين أشيم وهشام بن عامر فصنعا بهم صنيعًا ضربًا، وقتلًا، فكسرا ذلك العدو. وقالوا: رجلان من العرب صنعا بنا هذا! فكيف لو قاتلونا؟! فأعطوا المسلمين حاجتهم، فقيل لأبي هريرة رضي الله عنه: إن هشام بن عامر -وكان يجالسه- ألقى بيده إلى التهلكة، وأخبر خبره، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: كلا، ولكنه التمس هذه الآية: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} [البقرة: 207] . الزهد، لابن المبارك، ص 296.

(4) أحكام القرآن، لابن العربي: 1/ 166

(5) هو: الإمام محمد بن محمد بن محمد الطوسي، الشافعي، حجة الإسلام، ولد سنة 450 هـ، أصولي، متكلم، من مؤلفاته: الوجيز في فروع الفقه الشافعي، والمستصفى في أصول الفقه، وإحياء علوم الدين. توفي سنة 505 هـ. انظر: طبقات الشافعية، لابن هداية الله، ص 192، ومعجم المؤلفين: 11/ 266.

(6) إحياء علوم الدين: 2/ 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت