فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 201

أصحابنا» [1] .

وقد أخرج هذا الحديث البيهقي [2] في سننه [3] ، وترجم له بقوله: «باب من تبرع بالتعرض للقتل رجاء إحدى الحسنيين» [4] .

وقال سفيان بن عيينة [5] : «لقد أصيب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد نحوًا من ثلاثين، كلهم يجيء حتى يجثو [6] بين يديه، أو قال: يتقدم بين يديه ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء، ونفسي لنفسك الفداء، وعليك سلام الله غير مودع» [7] .

أقوال أهل العلم في مسألة الانغماس في العدو:

1 -قال محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله-: «لا بأس بأن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل إذا كان يرى أنه يصنع شيئًا يقتل أو يجرح أو يهزم» [8] . «فأما إذا كان يعلم أنه لا ينكي فيهم، فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم» [9] . قال السرخسي -معلقًا-: «لأنه لا يحصل بحملته شيء مما يرجع إلى إعزاز الدين، ولكنه يقتل فقط. وقد قال الله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] » [10] .

2 -قال عبد الملك بن حبيب [11] -رحمه الله-: «ولا بأس أن يحمل الرجل وحده على الكتيبة وعلى الجيش إذا كان ذلك منه لله، وكانت فيه شجاعة وجلد وقوة على ذلك، وذلك حسن جميل لم يكرهه أحد من

(1) مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، رقم 1789.

(2) هو: الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي، ولد بنيسابور سنة 384 هـ، من كبار فقهاء الشافعية، ومن كبار المحدثين، قال إمام الحرمين:"ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة، إلا البيهقي، فإن له المنة على الشافعي نفسه، وعلى كل شافعي، لما صنف من نصرة المذهب، ومناقب الشافعي"، عمل كتبًا لم يسبق إلى تحريرها، منها: الأسماء والصفات، والسنن الكبرى، وشعب الإيمان، ودلائل النبوة، وغيرها. توفي سنة 458 هـ. انظر: تذكرة الحفاظ: 3/ 1132، طبقات الشافعية، لابن هداية الله، ص 159.

(3) السنن الكبرى: 9/ 43 - 44.

(4) المرجع السابق.

(5) هو: العلامة الحافظ شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي، محدث الحرم، ولد سنة سبع ومائة، كان إمامًا، حجة، حافظًا، واسع العلم، كبير القدر. قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. حج سبعين سنة. توفي سنة 198 هـ. تذكرة الحفاظ: 1/ 262.

(6) جثيّ بتشديد الياء: جمع جاثٍ، وهو الذي يجلس على ركبتيه. النهاية: 1/ 239.

(7) طبقات ابن سعد: 2/ 46.

(8) شرح كتاب السير الكبير، لمحمد بن الحسن: 1/ 163.

(9) شرح كتاب السير الكبير: 1/ 164.

(10) المرجع السابق.

(11) هو: أبو مروان، عبد الملك بن حبيب، بن سليمان بن هارون السلمي القرطبي، الفقيه، انتهت إليه رياسة الأندلس بعد يحيى بن يحيى الأندلسي، من مؤلفاته:"الواضحة". انظر: المدارك: 2/ 30، الديباج، ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت