فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 201

لإمداد عكا المحاصرة من الصليبيين سنة 587 هـ، فلما تمكن منهم العدو «وتكاثروا على أهل البطسة، وكان مقدمهم رجلًا جيدًا شجاعًا، مجربًا في الحروب، فلما رأى إمارات الغلبة عليهم، ورأى أنهم لا بد أن يقتلوا، قال: والله لا نقتل إلا عن عز، ولا نسلم إليهم من هذه البطسة شيئًا، فوقعوا في البطسة من جوانبها بالمعاول يهدمونها، ولم يزالوا كذلك حتى فتحوها من كل جانب أبوابًا، فامتلأت ماء، وغرق جميع من فيها من الآلات والمير وغير ذلك، ولم يظفر العدو منها بشيء أصلًا، وكان اسم المقدم يعقوب، من رجال حلب -رحمه الله-» [1] .

فهذا القائد قد فعل فعلًا أدى بحياته، وحياة جنوده إلى الموت، لأن في ذلك مصلحة للمسلمين، وهي منع الكفار من الاستفادة من الأسلحة التي قد يتقوون بها على المسلمين، وقد ترحم ابن شداد -رحمه الله- على هذا القائد ولم ينكر عليه فعله.

وبنحو هذا أفتى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم [2] -رحمه الله-، فقال: «الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب، ويستعملون (الشرنقات) إذا استولوا على واحد من الجزائريين، ليعلمهم بالذخائر والمكامن ... جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد - مع أنهم يعذبونهم بأنواع العذاب. فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون، فيجوز ... » [3] .

(1) النوادر السلطانية، أو سيرة صلاح الدين، لبهاء الدين بن شداد ص 161 - 162. كما ذكر هذه الحادثة الشيخ عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الشافعي في كتابه"الروضتين في أخبار الدولتين": 2/ 184 - 185، وابن واصل في كتابه"مفرج الكروب في أخبار بني أيوب": 2/ 351.

(2) هو: العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رئيس قضاة المملكة العربية السعودية وفقيهها، عالم عصره، وعلامة مصره، ولد سنة 1311 هـ، ألف مؤلفات وكتب ورسائل كثيرة نافعة، وله فتاوى تبلغ مجلدات. توفي سنة 1389 هـ -رحمه الله-. انظر كتاب"العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية"، محمد عبد الله الرشيد.

(3) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، جمع وترتيب محمد بن قاسم: 6/ 207 - 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت