وقوله:"إلا المغمور"أي المغمى عليه الذي لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم إلى أن مات، فلا يغسل، وإن لم ينفذ مقتله [1] .
التعريف الاصطلاحي للشهيد عند الشافعية:
عرفه الإمام النووي [2] -رحمه الله- بأنه: «من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال» [3] .
شرح وبيان محترزات هذا التعريف:
قوله:"بسبب قتال"خرج من مات لا بسبب قتالهم، بل فجأة، أو بمرض، أو حتف أنفه [4] .
وقوله:"قتال الكفار"خرج أهل البغي [5] .
قوله:"حال قيام القتال"خرج من مات بعد انفصال وانقضاء القتال [6] .
التعريف الاصطلاحي للشهيد عند الحنابلة:
عرّف ابن مفلح [7] -رحمه الله- الشهيد بأنه: «من قتل بأيدي الكفار في معركتهم» [8] .
وهذا التعريف ليس جامعًا ولا مانعًا ...
فإن قوله:"بأيدي الكفار"يفهم منه أن قتيل البغاة لا يسمى شهيدًا ولا يأخذ حكمهم، والصحيح من مذهب الحنابلة غير ذلك، كما سنبينه -إن شاء الله- في موضعه.
وكذلك قوله:"في معركتهم"فإنه يفهم منه أن قتيل غير المعركة لا يسمى شهيدًا، والصحيح من المذهب أنه يأخذ حكم الشهداء كما سنبينه في موضعه -إن شاء الله-.
وتعاريف الفقهاء -رحمهم الله- للشهيد بالمعنى الاصطلاحي ليست بجامعة ولا مانعة عدا الحنفية، ولعل ذلك -والله أعلم- لكثرة الخلاف في ضابط الشهيد، والاختلاف في أكثر صوره.
(1) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، للأزهري: 1/ 115.
(2) هو: الإمام محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، الشافعي، ولد سنة 631 هـ، من كبار علماء الإسلام، له المؤلفات الجليلة النافعة، منها: شرح صحيح مسلم، وروضة الطالبين، والمجموع شرح المهذب، ورياض الصالحين، وغيرها. توفي سنة 676 هـ. انظر: طبقات الشافعية، لابن هداية الله، ص 89. والمنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي، للسخاوي.
(3) روضة الطالبين: 2/ 119.
(4) انظر: المجموع، للنووي: 5/ 221. والعزيز شرح الوجيز، للرافعي: 2/ 422.
(5) العزيز شرح الوجيز: 2/ 422.
(6) انظر: الوسيط، للغزالي: 2/ 377. والعزيز شرح الوجيز: 2/ 422.
(7) هو: برهان الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الحنبلي، ولد سنة 815 هـ، انتهى إليه رئاسة عصره. من مؤلفاته:"المبدع في شرح المقنع"، وهو عمدة في المذهب. توفي سنة 884 هـ. انظر: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة: 1/ 60.
(8) المبدع شرح المقنع، لابن مفلح: 2/ 234.