الصورة لم يتغيروا بعد الدهور الطويلة كحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فإنه وجد حين حفر معاوية العين صحيحًا لم يتغير، وأصابت الفأس إصبعه فدميت، وكذلك أبو جابر عبد الله بن حرام، وعمرو بن الجموح، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه استخرجته بنته عائشة من قبره حين رأته في المنام، فأمرها أن تنقله من موضعه، فاستخرجته من موضعه بعد ثلاثين سنة لم يتغير، ذكره ابن قتيبة في المعارف، والأخبار بذلك صحيحة» [1] .
وجاء في شرح الطحاوية: « ... وأما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنهم كما هم لم يتغيروا، فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره، ويحتمل أنه يبلى مع طول المدة، والله أعلم، وكأنه -والله أعلم- كلما كانت الشهادة أكمل، والشهيد أفضل، كان بقاء جسده أطول» [2] .
وشواهد هذه المسألة وأدلتها أكثر من أن تحصر.
ونكتفي بهذا المقدار من ذكر فضائل الشهادة؛ لئلا يطول الكتاب، ويكفي ما أوردناه، لا سيما وقد تكفلت بعض المصنفات بتفصيل ذلك [3] .
(1) الروض الأنف: 1/ 52، وقوله:"ذكره ابن قتيبة في المعارف"أي قصة استخراج عائشة لأبيها طلحة. انظره في المعارف، ص 134، في أخبار طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
(2) شرح العقيدة الطحاوية، ص 404.
(3) انظر في هذا: كتاب"تفريج الكرب بفضائل شهيد المعارك والحرب"، د. باسم الجوابرة، ومشارع الأشواق: 2/ 661 وما بعدها.
وانظر: الترغيب والترهيب للمنذري: 2/ 310 إلى 328، فقد ذكر ستة وأربعين حديثًا في فضائل الشهادة.
وقال صديق خان:"إن الأحاديث الواردة في فضيلة الشهادة والشهداء تبلغ أربع مائة حديث، كما قال المجد في سفر السعادة". العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة، ص 182.