فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 201

الجهاد والشهادة، كما نُهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق، لأنه هو الواقع، وإن كان قتلهم لا يجوز مع عدم خشية الإملاق» [1] .

وقد تابع ابن تيمية على قوله هذا: تلميذه ابن القيم في كتابه الروح [2] ، وابن كثير في تفسيره [3] ، وشارح الطحاوية [4] .

وقيل: إن هذا الوصف خاص بالشهداء لا غيرهم. وإن الآيات والأحاديث السابقة تدل على أنهم الشهداء دون غيرهم، وأما حديث: «إنما نسمة المؤمن ... » ، فتأويله: إنما نسمة المؤمن من الشهداء [5] .

ونقل القرطبي -رحمه الله- عن ابن العربي أنه حكى إجماع الأمة على اختصاص الشهيد بهذا الوصف [6] .

والذي يظهر لي أن هذا الإجماع غير صحيح لمعارضته النص الصريح والصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «إنما نسمة المؤمن ... » ، بل حكى شيخ الإسلام -رحمه الله- خلاف ذلك وأن جماهير أهل السنة على أن هذا الوصف ليس مختصًا به، وبهذا قال بعض كبار العلماء من الشافعية كابن كثير والحنفية كابن أبي العز كما سبق، والله أعلم.

(1) فتاوى ابن تيمية: 4/ 332، و 4/ 278.

(2) ص 259 وما بعدها.

(3) 1/ 187، و 1/ 404.

(4) ابن أبي العز الحنفي، ص 403 - 404.

(5) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: 6/ 64 - 65.

(6) انظر:"التذكرة"ص 635 للقرطبي، فقد نقل عن ابن العربي في كتابه"سراج المريدين"إجماع الأمة على اختصاص الشهيد بهذا الوصف.

وكتاب"سراج المريدين"مخطوط في دار الكتب المصرية تحت رقم (20348 ب) .

وانظر: فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية: 1/ 458 (في 245 لوحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت