فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 201

وأما ما روي عن الصحابة -رضوان الله عليهم- ومن بعدهم فأكثر من أن يحصى، فقد كان أعلام السلف الأخيار، وصلحاؤهم الأبرار، يرغبون إلى الله تعالى في الشهادة في سبيله، ويحرصون عليها، ويتعرضون لها، ويأسون على فوتها، ويغبطون من رزقها وأكرم بها [1] .

فقد دعا عمر بن الخطاب بقوله: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك» [2] .

وكان من دعاء عبد الله بن جحش -رضي الله عنه - يوم أحد قوله: «اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدًا، فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني، ثم تسألني بما ذاك؟ فأقول: فيك» [3] .

ففي هذا دلالة على جواز دعاء الرجل أن يقتل في سبيل الله، وتمنيه ذلك، وليس هذا من تمني الموت المنهي عنه [4] .

وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن البراء بن مالك رضي الله عنه دعا في معركة مع المشركين بقوله: « ... أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك - صلى الله عليه وسلم -، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدًا» [5] .

وكان من دعاء النعمان بن مقرن المزني رضي الله عنه في معركة نهاوند [6] : « ... اللهم إني أسألك أن

(1) مقتبس من كتاب"الجليس الصالح"للمعافري: 2/ 303. وقد ساق الحافظ ابن أبي الدنيا جملة من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم في كتابه"المتمنين"فليراجع.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب حدثنا مسدد، رقم 1890.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 199 - 200، وقال: صحيح على شرط الشيخين لولا إرسال فيه، وقال الذهبي: مرسل صحيح. وأخرجه ابن المبارك في الجهاد، ص 102.

(4) زاد المعاد: 3/ 212.

(5) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 292، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(6) معركة نهاوند كانت بين المسلمين والفرس سنة 21 هـ. قال ابن كثير: هي وقعة عظيمة جدًا، لها شأن رفيع، ونبأ عجيب، وكان المسلمون يسمونها فتح الفتوح، وقاد المسلمين فيها النعمان. (البداية والنهاية: 7/ 105) .

ونهاوند قال عنها ياقوت:"بالكسر والفتح، والواو مفتوحة، والنون ساكنة، ودال مهملة: مدينة عظيمة في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام". مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، للبغدادي: 3/ 1397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت