ورزق الشهادة، واستشهد. مما يدل على جواز إطلاق وصف الشهيد على المعين.
وسوف نعرض جملة مما نقل عنهم في هذا المعنى على سبيل التمثيل والاستشهاد، لا على سبيل الحصر، فهذا مما لا يدرك ولا يمكن الإحاطة به.
1 -في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: «أنه لما طعن حرام بن ملحان - رضي الله عنه - وكان خاله- يوم بئر معونة [1] ، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة» [2] .
فقوله:"فزت ورب الكعبة"أي بالشهادة [3] ، وكان هذا شهادة لنفسه، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
2 -وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: «قتل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة يوم اليمامة شهيدًا» [4] .
3 -وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأنه مر بنفر من قريش، فذكروا هشامًا -أخاه- فقالوا: أيهما أفضل؟ فقال عمرو: إنا شهدنا اليرموك، فبات وبت في سبيل الله، وأسأله إياها -أي الشهادة- فلما أصبحنا رزقها وحرمتها ففي ذلك تبين لكم فضله علي [5] .
4 -وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه عندما سئل عن قثم بن العباس رضي الله عنه، ما فعل؟ قال: استشهد [6] .
5 -قول أنس بن مالك رضي الله عنه في أخيه البراء بن مالك رضي الله عنه: قتل شهيدًا [7] .
6 -وعندما قُتل النعمان بن مقرن رضي الله عنه في معركة نهاوند قال أخوه معقل: هذا أميركم قد أقر الله
(1) معونة: بالفتح، ثم الضم، وآخره نون وهاء. بئر معونة: بين أرض بني عامر، وحرة بني سليم، بها غزوة للنبي عليه السلام. مراصد الاطلاع: 3/ 1292.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع، رقم 4095.
(3) فتح الباري: 7/ 449.
(4) الحاكم في المستدرك: 3/ 223، وسكت عنه، ولم يذكر الذهبي هذا الأثر.
(5) أخرجه ابن المبارك في الجهاد، ص 120 - 121.
قال محقق مشارع الأشواق: هذا الحديث إسناد رجاله ثقات: 2/ 750. وأخرجه ابن سعد في الطبقات: 4/ 193.
قال في المجمع: رواه الطبراني، وفيه أبو عمرو مولى بني أمية، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات: 9/ 353. قال سفيان: قتل -هشام بن العاص- يوم اليرموك شهيدًا رضي الله عنه. سير أعلام النبلاء: 3/ 79. وفي طبقات ابن سعد: 4/ 192، لكن بلفظ: قتل فالله أعلم.
(6) الحاكم في المستدرك: 3/ 567، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. السنن الكبرى للبيهقي: 4/ 60. قال الألباني: إسناده حسن. أحكام الجنائز، ص 168.
(7) سبق تخريجه.