فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 201

فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض» [1] .

وعن أبي الأسود [2] قال: «قدمت المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر رضي الله عنه: وجبت، ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا. فقال عمر رضي الله عنه: وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرًا، فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد» [3] .

فقوله في الحديث الأول «أنتم شهداء الله في الأرض» ، أي: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان [4] .

فالمعتبر في ذلك: شهادة أهل الفضل والصدق، لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة، لأن شهادة العدو لا تقبل. وفي الحديث فضيلة هذه الأمة، وإعمال الحكم بالظاهر [5] .

وهذا قول صحيح للسلف في الشهادة بالجنة لمن شهد له المؤمنون [6] ، وقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- [7] ، وقد كان أبو ثور [8] -رحمه الله- يشهد لأحمد بن حنبل بالجنة [9] .

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، رقم 1367. وأحمد في المسند، الفتح الرباني: 8/ 40.

(2) هو: أبو الأسود الديلي، بكسر المهملة وسكون التحتانية، بالضم، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم، من كبار التابعين، روى عن جمع من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب، وعلي، ومعاذ رضي الله عنهم، وهو أول من تكلم في النحو، كان ذا دين، وعقل، ولسان، وبيان، وفهم، وذكاء، وحزم. توفي سنة 69 هـ. انظر: تهذيب التهذيب: 12/ 10 - 11، البداية والنهاية، لابن كثير: 8/ 312.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، رقم 1368. وأحمد في المسند، الفتح الرباني: 8/ 43.

(4) فتح الباري: 3/ 271.

(5) فح الباري: 3/ 273. نقلًا عن الداودي.

(6) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص 378.

(7) فتاوى ابن تيمية: 2/ 484. منهاج السنة النبوية: 3/ 497.

(8) هو: الإمام أبو ثور، إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، صاحب الشافعي، وراوي قوله القديم. وقد استقل بمذهب، توفي سنة 246 هـ. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة: 1/ 55، وفيات الأعيان: 1/ 26.

(9) التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، ص 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت