فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 201

قال أبو الخطاب الكلوذاني [1] : «ويدل عليه أنه لما مات سعد بن معاذ، خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرعًا، فقيل له في ذلك؟ فقال: «خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل حنظلة» [2] . فدل على أن الملائكة لو لم تغسل حنظلة لزمه غسله، وأنها لو سبقت إلى سعد لم يغسله» [3] .

2 -ولأن غسل الجنابة وجب لغير الموت، فلم يسقط بالموت، والشهادة عرفت مانعة من حلول نجاسة الموت، لا رافعة لحدث الجنابة، وحديث حنظلة لمن كانت به جنابة، يخصص عموم الأحاديث الواردة في غسل الشهيد [4] .

3 -أن «صفة الشهادة تمنع وجوب الغسل بالموت، ولا تسقط ما كان واجبًا، ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة، ولا يغسل الدم عنه، فكذلك ههنا ... » [5] .

القول الثاني:

أن الشهيد لا يغسل وإن قُتل جنبًا، أو كان عليه غسل واجب قبل القتل، وهذا مذهب المالكية [6] ، والشافعية [7] ، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [8] ، ورواية عن الإمام أحمد [9] .

واستدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها:

1 -عموم الأدلة الواردة في عدم غسل الشهيد [10] ، ومنها حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمر بدفن قتلى احد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم» [11] .

2 -أن غُسل الجنابة من العبادات المتوجهة على الأحياء عند القيام إلى الصلاة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا

(1) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني البغدادي الحنبلي، يكني بأبي الخطاب، ولد سنة 432 هـ، شيخ الحنابلة، من محاسن العلماء، ومن أئمة أصحاب أحمد، برع في الفقه فصنف فيه"الهداية"، و"الانتصار في المسائل الكبار"، و"العبادات الخمس"، و"التهذيب في الفرائض"، وغيرها. توفي سنة 521 هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب: 1/ 116، وسير أعلام النبلاء: 19/ 348.

(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/ 427 - 428، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في حاشية سير أعلام النبلاء: 1/ 287.

(3) الانتصار في المسائل الكبار: 2/ 620، وانظر المبسوط: 2/ 58.

(4) من المغني: 3/ 469 - 470، وحاشية رد المحتار: 2/ 247 - 248، وبدائع الصنائع: 1/ 322، بتصرف.

(5) المبسوط: 2/ 58.

(6) حاشية الدسوقي: 1/ 426، منح الجليل: 1/ 312.

(7) روضة الطالبين: 2/ 120، تحفة المحتاج: 3/ 165.

(8) الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني: 1/ 372 - 373.

(9) الإنصاف: 2/ 499.

(10) وسنذكرها -إن شاء الله تعالى- في موضعها في مبحث غسل الشهيد ص 245.

(11) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت