1 -بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال عن حنظلة بن أبي عامر -عندما قتل في معركة أحد-: «إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته» [1] ، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة [2] وهو جنب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لذلك غسلته الملائكة» [3] .
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لما أصيب حمزة ابن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رأيت الملائكة تغسلهما» [4] .
واستدلوا على وجوب هذا الفعل على بني آدم وإن قامت به الملائكة بحديث عُتي بن ضمرة [5] قال: «رأيت شيخًا بالمدينة يتكلم، فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب فقال: إن آدم عليه السلام، لما حضره الموت ... -قال لحواء:- خلي بيني وبين ملائكة ربي تبارك وتعالى، وفيه: فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا له، وصلوا عليه، ... ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم» [6] .
فهذا الحديث وإن كان موقوفًا على أبي بن كعب، فإن له حكم المرفوع، فإنه مما لا يقال بالرأي [7] .
والشاهد فيه أن الملائكة لما غسلوا آدم عليه السلام أدوا به الواجب ولم يعد أولاده غسله [8] .
(1) أي زوجته، وهي: جميلة بنت أبي الخزرجية، أخت عبد الله بن أبي بن سلول -رضي الله عنها-. الإصابة: 4/ 261.
(2) الهائعة: يعني الصياح والضجة، والهيعة: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو. النهاية: 5/ 288.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 15. والحاكم في المستدرك: 3/ 204 - 205، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال النووي:"رواه البيهقي بإسناد حسن". المجموع: 5/ 260. وقال الأرناؤوط:"إسناده جيد". حاشية زاد المعاد: 3/ 200.
(4) أخرجه الطبراني في الكبير: 11/ 309. رقم 1209. قال الهيثمي:"إسناده حسن". مجمع الزوائد: 3/ 23. قال ابن حجر: إسناده لا بأس به، لكنه غريب في ذكر حمزة. فتح الباري: 3/ 252، بتصرف. كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 15. وبنحوه الحاكم في المستدرك: 4/ 195، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: معلى بن عبد الرحمن هالك. ولغسل حمزة شاهد مرسل عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة"، أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 16. قال الألباني -عن إسناد الطبراني- سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفيه رد على الحافظ، فإنه وصف حديث ابن عباس بالغرابة لأنه ذكر فيه حمزة مع أنه قال في سنده أنه لا بأس به، فالظاهر أن الحافظ -رحمه الله- لم يقف على هذا الشاهد. أحكام الجنائز، ص 56.
(5) هو: عُتي بن ضمرة التميمي السعدي البصري، من التابعين، روى عن أبي بن كعب، وابن مسعود، من الثقات. انظر: تهذيب التهذيب: 7/ 104، وتقريب التهذيب، ص 381.
(6) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، الفتح الرباني: 20/ 35، موقوفًا على أبي ابن كعب.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير عتي بن ضمرة، وهو ثقة. مجمع الزوائد: 8/ 199. قال ابن كثير: إسناده صحيح. البداية والنهاية: 1/ 101. كما أخرجه أيضًا الحاكم مرفوعًا في المستدرك: 1/ 344 - 345، وقال:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعًا، رقم 9255، ورقم 4423.
(7) صحيح القصص النبوي، لعمر الأشقر، ص 26.
(8) البناية شرح الهداية: 3/ 318، بتصرف. وانظر المبسوط: 2/ 58.